الشيخ محمد تقي التستري
67
قاموس الرجال
بن معاذ الأوسي . وأمّا المقول له هذا القول ، وهو الآخر المقبل المغطّي رأسه ، فنظروا فإذا هو عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - . ثمّ قال - صلّى اللّه عليه وآله - : ما أكثر من يسعد بحبّ هذين ! وما أكثر من يشقى ممّن ينتحل حبّ أحدهما وبغض الآخر ! إنّهما جميعا يكونان خصما له ، ومن كانا خصما له كان له محمّد خصما ، ومن كان محمّد له خصما كان اللّه له خصما وفلج عليه وأوجب عليه عذابه ( إلى أن قال ) ثمّ قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لسعد : أبشر ! فانّ اللّه يختم لك بالشهادة ، ويهلك بك امّة من الكفرة ، ويهتزّ عرش الرحمن لموتك ، ويدخل بشفاعتك الجنّة مثل عدد شعور حيوانات بني كلب « 1 » . وشرح قول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - « أبشر ، الخ » ما ذكره العامّة والخاصّة أنّ سعدا - هذا - أصابته جراحة قاتلة يوم الخندق في عرق فلم يمت منها ، لأنّه كان قد دعا اللّه تعالى في ذلك اليوم ألّا يميته حتّى يقرّ عينه ببني قريظة . وكانوا وازروا قريشا على قتال المسلمين ، فلمّا انجلى المشركون عن المدينة وانخذل بنو قريظة غزاهم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وهمّ باجلائهم عن منازلهم ، فنزلوا على حكم سعد ، فحكم فيهم بقتل الرجال وسبي الذرّيّة ؛ فهبط جبرئيل - عليه السلام - على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إنّ سعدا قد حكم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة . فلمّا نفذ حكمه فيهم انفتق جرحه فمات ؛ فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لقد اهتزّ عرش الرحمن لموته « 2 » . أقول : نسبة التفسير إليه - عليه السلام - بهتان ، وهو كتاب كلّه منكر ، ولم يدر واضعه كيف يضع . فهل سعد بن معاذ بقي بعد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وصار شريك أمير المؤمنين - عليه السّلام - في الإمامة ؟ ! وصار
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 27 / 98 - 99 . ( 2 ) راجع الاستيعاب في هامش الإصابة : 2 / 27 - 31 .