الشيخ محمد تقي التستري
21
قاموس الرجال
كتب عليّ - عليه السلام - إلى والي المدينة : لا تعطينّ سعدا ولا ابن عمر من الفيء شيئا ، فأمّا أسامة بن زيد : فانّي قد عذرته في اليمين الّتي كانت عليه « 1 » . أقول : وفي صفّين نصر بن مزاحم : دخل ابن عمر والمغيرة وسعد على عليّ - عليه السلام - فسألوه أن يعطيهم عطاءهم ، وقد كانوا تخلّفوا عنه حين خرج إلى صفّين والجمل ، فقال لهم : ما خلّفكم عنّي ؟ قالوا : قتل عثمان ! ولا ندري أحلّ دمه أم لا ؟ وقد كان أحدث أحداثا ، ثمّ استتبتموه فتاب ، ثمّ دخلتم في قتله حين قتل ، فلسنا ندري أصبتم أم أخطأتم ؟ مع أنّا عارفون بفضلك وسابقتك وهجرتك ؛ فقال - عليه السلام - : ألستم تعلمون أنّ اللّه تعالى قد أمركم أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر ؟ فقال : « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » قال سعد : أعطني سيفا يعرف المؤمن من الكافر ! أخاف أن أقتل مؤمنا فأدخل النار ؛ فقال لهم : ألستم تعلمون أنّ عثمان كان إماما بايعتموه على السمع والطاعة ، فعلام خذلتموه إن كان محسنا ؟ وكيف لم تقاتلوه إذ كان مسيئا ؟ فقد ظلمتم إذ لم تعينوا من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وقد ظلمتم إذ لم تقوموا بيننا وبين عدوّنا بما أمركم اللّه به ، فإنّه قال : « فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » فردّهم ولم يعطهم شيئا « 2 » . وفي خلفاء ابن قتيبة : دعا عمّار ابن عمر ومحمد بن مسلمة وسعدا إلى بيعة أمير المؤمنين - عليه السلام - فأظهر سعد الكلام القبيح ، فانصرف عمّار إلى عليّ - عليه السلام - فقال - عليه السلام - لعمّار : دع هؤلاء الرهط ، أمّا ابن عمر فضعيف ، وأمّا سعد فحسود « 3 » .
--> ( 1 ) الكشّي : 39 . ( 2 ) وقعة صفّين : 551 . ( 3 ) الإمامة والسياسة : 53 .