الشيخ محمد تقي التستري

144

قاموس الرجال

على جلده غليظا ، فقال : هذا لبسته لنفسي غليظا ، وما رأيته للناس . ثمّ جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن وداخل ذلك ثوب ليّن ! فقال : لبست هذا الأعلى للناس ، ولبست هذا لنفسك تسترها « 1 » . وعن سدير ، قال : سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - ونظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري وهم حلق في المسجد ، فقال : هؤلاء الصادّون عن دين اللّه بلا هدى من اللّه ولا كتاب مبين ، إنّ هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن اللّه تعالى وعن رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - حتّى يأتونا ، فنخبرهم عنهما « 2 » . وعن رجل من قريش من أهل مكّة ، قال : قال لي سفيان الثوري : اذهب بنا إلى جعفر بن محمّد - عليه السّلام - فذهبت معه إليه ، فوجدناه قد ركب دابّته . فقال له سفيان : يا أبا عبد اللّه حدّثنا بحديث خطبة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في مسجد الخيف ، فقال : دعني حتّى أذهب في حاجتي ، فانّي قد ركبت ، فإذا جئت حدّثتك . فقال : أسألك بقرابتك من النبيّ لمّا حدّثتني ! فنزل - عليه السّلام - فقال له سفيان : مرّ لي بدواة وقرطاس حتّى أثبته ، فدعا به ، ثمّ قال له : اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، خطبة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في مسجد الخيف : « نضّر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها وبلّغها من لم تبلغه . أيّها الناس ! ليبلّغ الشاهد الغائب ، فلربّ حامل فقه ليس بفقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ثلاث لا يغلّ عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل للّه ، والنصيحة لأئمّة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فانّ دعوتهم محيطة من ورائهم .

--> ( 1 ) لم نعثر عليه في الروضة بل وجدناه في فروع الكافي : 6 / 442 وفي آخره « تسرّها » بدل « تسترها » ( 2 ) الكافي : 1 / 392 وفي آخره « فنخبرهم عن اللّه تبارك وتعالى وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .