الشيخ محمد تقي التستري

140

قاموس الرجال

أصحاب الحسن - عليه السّلام - يقال له : سفيان بن أبي ليلى ، وهو على راحلته ، فدخل على الحسن - عليه السّلام - وهو مختب في فناء داره ، فقال له : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين ! فقال له الحسن - عليه السّلام - : انزل ولا تعجل ، فنزل ، فعقل راحلته في الدار ، وأقبل يمشي حتّى انتهى إليه ، فقال له الحسن - عليه السّلام - : ما قلت ؟ قال : قلت : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين ! قال : وما علمك بذلك ؟ قال : عمدت إلى أمر الامّة ، فخلعته من عنقك وقلّدته هذه الطاغية يحكم بغير ما أنزل اللّه . قال : فقال له الحسن - عليه السّلام - : ساخبرك لم فعلت ذلك ، قال : سمعت أبي - عليه السّلام - يقول : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : لن تذهب الأيّام والليالي حتّى يلي أمر هذه الامّة رجل واسع البلعوم رحب الصدر يأكل ولا يشبع ، وهو معاوية ، فلذلك فعلت ؛ ما جاء بك ؟ قال : حبّك ، قال : اللّه اللّه ، فقال له الحسن - عليه السّلام - : واللّه لا يحبّنا عبد أبدا ولو كان أسيرا في الديلم إلّا نفعه اللّه بحبّنا ، وإن حبّنا ليساقط الذنوب من بني آدم كما يساقط الريح الورق من الشجر « 1 » . ونقله ابن أبي الحديد « 2 » . أقول : ورواه أبو الفرج في مقاتله ، لكن في النسخة بلفظ « سفيان بن الليل » رواه باسنادين ، أحدهما : عن محمّد بن الحسن الأشناني وعلي بن العبّاس المقانعي ، عن عباد بن يعقوب ، عن عمرو بن ثابت ، عن الحسن بن حكم ، عن عديّ بن ثابت ، عن سفيان بن الليل . وثانيهما : عن محمّد بن أحمد أبو عبيد ، عن الفضل بن الحسن البصري ، عن محمّد بن عمرويه ، عن مكّي بن إبراهيم ، عن السريّ بن إسماعيل ، عن الشعبي ، عن سفيان بن الليل ، قال : أتيت الحسن بن عليّ - عليه السّلام - حين بايع معاوية ، فوجدته بفناء داره

--> ( 1 ) الكشّي : 111 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 16 .