الشيخ محمد تقي التستري
124
قاموس الرجال
فسجد سجدة الشكر ، فقال فيها . وفي رواية الزهري عن سعيد بن المسيّب ، قال : كان القوم لا يخرجون من مكة حتّى يخرج عليّ بن الحسين سيّد العابدين ، فخرج وخرجت معه ، فنزل في بعض المنازل فصلّى ركعتين ، فسبّح في سجوده ، فلم يبق شجر ولا مدر إلّا سبّحوا معه ! ففزعنا ، فرفع رأسه ، وقال : يا سعيد ! أفزعت ؟ قلت : نعم يا ابن رسول اللّه ! فقال : هذا التسبيح الأعظم ، حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه قال : « لا تبقى الذنوب مع هذا التسبيح » فقلت : علّمناه . وفي رواية عليّ بن زيد ، عن سعيد بن المسيّب : أنّه سبّح في سجوده ، فلم يبق حوله شجرة ولا مدرة إلّا سبّحت بتسبيحه ، ففزعت من ذلك وأصحابي ! ثمّ قال : يا سعيد ! إنّ اللّه - جلّ جلاله - لمّا خلق جبرئيل - عليه السّلام - ألهمه هذا التسبيح ، فسبّح ، فسبّحت السماوات ومن فيهنّ لتسبيحه ، وهو اسم اللّه الأعزّ الأكبر ، يا سعيد ! أخبرني أبي الحسين - عليه السّلام - عن أبيه ، عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - عن جبرئيل عن اللّه - جلّ جلاله - أنّه قال : ما من عبد من عبادي آمن بي وصدّق بك فصلّى في مسجدك ركعتين على خلا من الناس ، إلّا غفرت له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ؛ فلم أر شاهدا أفضل من عليّ بن الحسين - عليه السّلام - حيث حدّثني بهذا الحديث ؛ فلما أن مات شهدت جنازته البرّ والفاجر وأثنى عليه الصالح والطالح ، وانهالت الناس يتبعونه حتّى وضعت الجنازة . فقلت : إن أدركت الركعتين يوما من الدهر فاليوم هو ، ولم يبق إلّا رجل وامرأته ، ثمّ خرجا إلى الجنازة ، ووثبت لا صلّى ، فجاء تكبير من السماء ، فأجابه تكبير من الأرض ، ففزعت وسقطت على وجهي ! فكبّر من في السماء سبعا وكبّر من في الأرض سبعا ! وصلّى على عليّ بن الحسين - عليه السّلام - ودخل الناس المسجد ، فلم أدرك الركعتين ولا الصلاة على عليّ بن الحسين