الشيخ محمد تقي التستري
147
قاموس الرجال
إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ، ثمّ قال : أرئاء ؟ قتلت مسلما ثمّ نزوت على امرأته ! واللّه لأرجمنّك ، ولا يكلّمه خالد بن الوليد ولا يظنّ إلّا أنّ رأي أبي بكر على مثل رأي عمر فيه ، حتّى دخل على أبي بكر فلمّا أنّ دخل عليه أخبره الخبر واعتذر إليه فعذّره أبو بكر وتجاوز عنه ، ما كان في حربه تلك . فخرج خالد حين رضي عنه أبو بكر وعمر جالس في المسجد ، فقال : هلمّ إليّ يا ابن امّ شلمة ! فعرف عمر أنّ أبا بكر قد رضي عنه فلم يكلّمه ودخل بيته « 1 » . وروى عن سويد الرياحي القصّة إلى أن قال بعد ذكر قتل أصحاب خالد لمالك وأصحابه - : فقال أبو قتادة لخالد : هذا عملك ! فزبره خالد فغضب ومضى ، حتّى أتى أبا بكر ، فغضب عليه أبو بكر ، حتّى كلمة عمر فيه فلم يرض إلّا أن يرجع إلى خالد فرجع إليه حتّى قدم معه المدينة ( إلى أن قال ) وقال عمر لأبي بكر : إنّ في سيف خالد رهقا ، فان يكن هذا حقّا حقّ عليه أن تقيده ، وأكثر عليه في ذلك ، وكان أبو بكر لا يقيد من عمّاله ولا وزعته ، فقال : هيه يا عمر ! تأوّل فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد ؛ وودّى مالكا ، وكتب إلى خالد أن يقدم عليه ، ففعل فأخبره خبره ، فعذره . وروى عن هشام بن عروة عن أبيه ، قال : قدم أخوه متمّم بن نويرة ينشد أبا بكر دمه ويطلب إليه في سبيهم ، فكتب له بردّ السبي ، وألحّ عليه عمر في خالد أن يعز له وقال : إنّ في سيفه رهقا ، فقال : لا يا عمر ! لم أكن لأشيم سيفا سلّه اللّه على الكافرين . وروى عن سويد الرياحي أيضا قال : كان مالك بن نويرة من أكثر الناس شعرا ، وإنّ أهل العسكر أثفوا برءوسهم القدور فما منهم رأس إلّا وصلت النار إلى بشرته ما خلا مالكا ، فانّ القدر نضجت وما نضج رأسه من كثرة
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 279 .