الشيخ محمد تقي التستري

145

قاموس الرجال

ومدلج - وقبائل من غيرهم ، فلمّا نزلوا على الغميصاء ( وهي ماء من مياه بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة ) على جماعتهم ، وكانت بنو جذيمة قد أصابوا في الجاهليّة عوف بن عبد عوف أبا عبد الرحمن بن عوف والفاكه بن المغيرة - وكانا أقبلا تاجرين من اليمن - حتّى إذا نزلا بهم قتلوهما وأخذوا أموالهما . فلمّا كان الإسلام وبعث النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - خالدا سار حتّى نزل ذلك الماء ، فلمّا رآه القوم أخذوا السلاح ، فقال لهم خالد : ضعوا السلاح ، فانّ الناس قد أسلموا ، فوضعوه لقوله ، فلمّا وضعوه أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ، ثمّ عرضهم على السيف ، فقتل من قتل منهم . فلمّا انتهى الخبر إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - رفع يديه إلى السماء ثمّ قال : « اللّهم إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد » ثمّ دعا عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - فقال : « يا عليّ ! اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم ، واجعل أمر الجاهليّة تحت قدميك » فخرج حتّى جاءهم ومعه مال قد بعثه النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - به ، فودى لهم الدماء وما أصيب من الأموال حتّى أنّه ليدي ميلغة الكلب ، حتّى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلّا وداه . بقيت معه بقيّة من المال فقال لهم عليّ - عليه السّلام - حين فرغ منهم : هل بقي لكم دم أو مال لم يود إليكم ؟ قالوا : لا ؛ قال : فانّي أعطيكم هذه البقيّة من هذا المال احتياطا لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ممّا لا يعلم ولا تعلمون ، ففعل . ثمّ رجع إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فأخبره والخبر . فقال : أصبت وأحسنت ! ثمّ قام النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فاستقبل القبلة شاهرا يده حتّى أنّه ليرى بياض ما تحت منكبيه ، وهو يقول : « اللّهم إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد » ثلاث مرّات . وروى عن عبد اللّه بن أبي حدرد ، قال : كنت يومئذ في خيل خالد ، فقال لي فتى منهم وهو في السبي ( وقد جمعت يداه إلى عنقه برمّة ونسوة مجتمعات غير