الشيخ محمد تقي التستري
122
قاموس الرجال
أبي بكر فلم يبايعه أيّاما وقد بايع الناس ؛ وأتى بني هاشم ، فقال : أنتم الظهر والبطن والشعار دون الدثار والعصاء دون اللحاء ، فإذا رضيتم رضينا وإذا سخطتم سخطنا ؛ حدّثوني إن كنتم قد بايعتم هذا الرجل ؟ قالوا : نعم ، قال : على برد ورضا من جماعتكم ؟ قالوا : نعم . قال : فأنا أرضى وأبايع إذا بايعتم ؛ أما واللّه ! يا بني هاشم إنكم الطوال الشجر الطيب الثمر . ثمّ إنّه بايع أبا بكر وبلغت كلمته أبا بكر فلم يحفل بها ، واضطغنها عليه عمر . فلمّا ولّاه أبو بكر الجند الّذي استنفر إلى الشام ، قال له عمر : أتولّي خالدا وقد حبست عليك بيعته وقال لبني هاشم ما قال ؟ وقد جاء بورق من اليمن وعبيد وحبشان ودروع ورماح ! ما أرى أن تولّيه وما آمن خلافه ؛ فانصرف عنه أبو بكر وولى أبا عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة « 1 » . وسياقه يشهد لكون ما اشتمل عليه الخبر من قول بني هاشم له : أنّ بيعتهم للرجل كان عن رضاهم تقيّة ، وكيف كان برضاهم ؟ وقد أراد صاحبه إحراق بيتهم إن لم يبايعوا ، وحلف ! وروى الخبر سيف بن عمر الّذي له يد طولى في وضع الحديث وتحريف الأخبار وتبديلها والتصرّف فيها فقال - كما في الطبري - عن السرّي ، عن شعيب ، عنه : كان خالد باليمن زمن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وقدم عليه بعد وفاته بشهر وعليه جبّة ديباج ، فلقي عمر فصاح عمر بمن يليه : مزّقوا عليه جبّته ، أيلبس الحرير وهو في رجالنا في السلم مهجور ! فمزّقوا جبّته ، فقال خالد : يا أبا الحسن يا بني عبد مناف ! أغلبتم عليها ؟ فقال عليّ : أمغالبة ترى أم خلافة ؟ قال : لا يغالب على هذا الأمر أولى منكم يا بني عبد مناف . وقال عمر لخالد : فضّ اللّه فاك ! واللّه لا يزال كاذب يخوض في ما قلت ثمّ لا يضرّ إلّا
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 58 .