الشيخ محمد تقي التستري

99

قاموس الرجال

اقسم لو كنا لكم أعدادا * أو شطركم وليتم أكدادا يا شرّ قوم حسبا وآدا وجعل يقول : أنا حبيب وأبي مظاهر * فارس هيجاء وحرب تسعر أنتم أعدّ عدّة وأكثر * ونحن أوفى منكم وأصبر ونحن أعلى حجّة وأظهر * حقّا وأتقى منكم وأعذر وقاتل قتالا شديدا ، فحمل عليه رجل من بني تميم فضربه بالسيف على رأسه فقتله ، وكان يقال له : بديل بن صريم من بني عقفان ، وحمل عليه آخر من بني تميم فوقع فذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فوقع ، ونزل إليه التميمي فاجتزّ رأسه ؛ فقال له الحصين : إني لشريكك في قتله ، فقال الآخر : واللّه ما قتله غيري ؛ فقال الحصين : أعطنيه اعلّقه في عنق فرسي كيما يرى الناس ويعلموا أنّي شركت في قتله ، ثمّ خذه أنت بعد فامض به إلى عبيد اللّه ، فلا حاجة لي في ما تعطاه على قتلك إيّاه ، فأبى عليه ، فأصلح قومه في ما بينهما على هذا ؛ فدفع إليه رأس حبيب فجال به العسكر قد علّقه في عنق فرسه ، ثمّ دفعه بعد ذلك إليه ؛ فلمّا رجعوا إلى الكوفة أخذ الآخر رأس حبيب فعلّقه في لبان فرسه ، ثمّ أقبل به إلى ابن زياد في القصر ؛ فبصر ابنه القاسم بن حبيب به - وهو يومئذ قد راهق - فأقبل مع الفارس لا يفارقه كلّما دخل القصر دخل معه وإذا خرج خرج معه . فارتاب به ، فقال : ما لك يا بنيّ تتبعني ؟ قال : لا شيء ، قال : بلى يا بنيّ أخبرني ، قال له : إنّ هذا الرأس الذي معك رأس أبي أفتعطينيه حتّى أدفنه ؟ قال : يا بنيّ لا يرضى الأمير أن يدفن وأنا أريد أن يثيبني الأمير على قتله ثوابا حسنا ، قال له الغلام : لكن اللّه لا يثيبك على ذلك إلا أسوأ الثواب ، أما واللّه لقد قتلته خيرا منك ، وبكى ؛ فمكث الغلام حتّى إذا أدرك لم يكن له همّه إلّا اتّباع أثر قاتل أبيه ، ليجد منه غرّة