الشيخ محمد تقي التستري

68

قاموس الرجال

النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أن ينزل على ماء بدر للقاء القوم ؛ قال ابن عباس : فنزل جبرئيل على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : الرأي ما أشار به حباب ؛ وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلّها مع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وهو القائل يوم السقيفة : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منّا أمير ومنكم أمير . وفي خلفاء ابن قتيبة : ولمّا خطب أبو بكر يوم السقيفة وقال : فنحن الامراء وأنتم الوزراء ، لانفتات دونكم بمشورة ولا تقضى دونكم الأمور ؛ قام الحباب فقال : يا معشر الأنصار ؟ أنتم أهل الأبواء وإليكم كانت الهجرة ، ولكم في السابقين الأوّلين مثل ما لهم ، وأنتم أصحاب الدار والإيمان من قبلهم ، واللّه ما عبدوا اللّه علانية إلّا في بلادكم ، ولا جمعت الصلاة إلّا في مساجدكم ، ولا دانت العرب للإسلام إلّا بأسيافكم ؟ فأنتم أعظم الناس نصيبا في هذا الأمر ، وإن أبى القوم فمنّا أمير ومنهم أمير ؛ فقام عمر فقال : هيهات ! لا يجمع سيفان في غمد واحد ، إنّه واللّه لا ترضى أن تؤمّركم ونبيّها من غيركم ؛ ولكن العرب لا ينبغي أن تولّى هذا الأمر إلّا من كانت النبوّة فيهم وأولي الأمر منهم ؛ لنا بذلك على من خالفنا من العرب الحجّة الظاهرة والسلطان المبين ؛ من ينازعنا سلطان محمّد وميراثه ونحن أولياؤه وعشيرته إلّا مدل بباطل أو متجانف لإثم أو متورّط في هلكة . فقام الحباب فقال : يا معشر الأنصار ؟ املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ، فان أبوا عليكم ما سألتم فاجلوهم عن بلادكم وولّوا عليكم وعليهم من أردتم ، فأنتم واللّه ؟ أولى بهذا الأمر منهم ، فانّه دان لهذا الأمر من لم يكن يدين له بأسيافنا : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ؛ أما واللّه ؟ إن شئتم لنعيدنها جذعة ؛ واللّه لا يردّ عليّ أحد ما أقول إلّا حطمت أنفه بالسيف . قال عمر : فلمّا كان الحباب هو الّذي يجيبني لم يكن لي معه كلام ، لأنّه كان بيني وبينه منازعة في حياة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فنهاني عنه فحلفت ألّا اكلّمه كلمة تسوءه أبدا