الشيخ محمد تقي التستري
145
قاموس الرجال
عبس ، فخيّره رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : إن شئت كنت من المهاجرين وإن شئت كنت من الأنصار ، قال : من الأنصار ، قال : فأنت منهم « 1 » . وفي نهاية الجزري ( في مرز ) أنّ عمر أراد أن يصلّي على ميّت فمرزه حذيفة ، أي قرصه بأصابعه لئلّا يصلّي عليه ، قيل كان ذلك الميت منافقا ، وكان حذيفة يعرف المنافقين . قلت : ووصف رجال الشيخ له بالعبسي قائلا : « وعداده في الأنصار » ومثله البرقي إشارة إلى خبر ابن قتيبة في اختياره الأنصار . وفي الطبري : لمّا خرج النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إلى أحد وقع حسيل ابن جابر وهو اليمان - أبو حذيفة بن اليمان - وثابت بن وقش بن زعوراء في الآطام مع النساء والصبيان ، فقال أحدهما لصاحبه ( وهما شيخان كبيران ) : لا أبا لك ! ما تنتظر ؟ فو اللّه إن بقي لواحد منّا من عمره إلّا ظمأ حمار ، إنّما نحن هامّة اليوم أو غد ، أفلا نأخذ أسيافنا ثمّ نلحق بالنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لعلّ اللّه يرزقنا شهادة ؟ فأخذا أسيافهما ثمّ خرجا حتّى دخلا في الناس ولم يعلم بهما ؛ فأمّا ثابت فقتله المشركون ، وأمّا حسيل اليمان فاختلف عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه ، فقال حذيفة : أبي ! قالوا واللّه إن عرفناه ، وصدقوا ؛ قال حذيفة : يغفر اللّه لكم وهو أرحم الراحمين فأراد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أن يديه ، فتصدّق حذيفة بديته على المسلمين فزادته عند النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - خيرا « 2 » . وروى سنن أبي داود - في فتنه - عنه ، قال : قام فينا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلّا حدّثه ، حفظه من
--> ( 1 ) معارف ابن قتيبة : 263 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 2 / 530 .