الشيخ محمد تقي التستري
125
قاموس الرجال
فكان جزء خبر عبد الرحمن بن أبي ليلى الّذي عنونه الكشّي قبل حجر متّصلا به ، فانّه الّذي أوقف على باب المسجد وقيل له : العن عليّا ، كما رواه العقد الفريد « 1 » ويكون خبر الكشّي في حجر « قال لي عليّ - عليه السّلام - : كيف تصنع إذا أنت ضربت وأمرت بلعنتي ؟ » . إشارة إلى أمر معاوية وأصحابه له بذلك . ففي الطبري بعد ذكر بعث زياد إيّاه وأصحابه إلى معاوية وحبسهم في مرج عذراء « فقال لهم رسول معاوية : إنّا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من عليّ واللعن له ، فان فعلتم تركناكم ، وإن أبيتم قتلناكم ؛ وإنّ أمير المؤمنين - يعني معاوية - يزعم أن دمائكم قد حلّت له بشهادة أهل مصركم عليكم ، غير أنّه قد عفى عن ذلك ، فأبرءوا من هذا الرجل نخل سبيلكم . قالوا : اللّهم لسنا فاعلي ذلك ، فأمر بقبورهم فحفرت وأدنيت أكفانهم وقاموا الليل كلّه يصلون ، فلمّا أصبحوا قال أصحاب معاوية : يا هؤلاء لقد رأيناكم البارحة قد أطلتم الصلاة وأحسنتم الدعاء ؟ فأخبرونا ما قولكم في عثمان ؟ قالوا : هو أوّل من جار في الحكم وعمل بغير الحقّ ؛ فقال أصحاب معاوية : هو كان أعلم بكم ، ثمّ قاموا إليهم فقالوا : أتبرءون من هذا الرجل ؟ قالوا : بل نتوّلاه ونتبرّأ ممّن تبرّأ منه ، فأخذ كل رجل منهم رجلا ليقتله . ثمّ إنّ حجرا قال لهم : دعوني أتوضّأ ، قالوا له : توضأ ، فلمّا أن توضأ قال لهم : دعوني اصلّ ركعتين ، فأيمن اللّه ما توضأت قط إلّا صلّيت ركعتين ، قالوا : صلّ ، فصلّى ، ثمّ انصرف فقال : واللّه ما صلّيت صلاة قط أقصر منها ، ولولا أن تروا أنّ ما بي جزع من الموت ، لأحببت أن استكثر منها ؛ ثم قال : اللّهم إنّا نستعديك على امّتنا ، فانّ أهل الكوفة شهدوا علينا وإنّ أهل الشام يقتلوننا ، أما واللّه ! لئن قتلتموني بها إنّي لأوّل فارس من المسلمين هلك في واديها وأوّل
--> ( 1 ) العقد الفريد : 3 / 12 .