الشيخ محمد تقي التستري
88
قاموس الرجال
وقال : وروى الغيبة نحوا من ذلك جرى لأبي سهل مع الحلّاج ، وأنّه ظنّ أنّ أبا سهل كغيره ضعيف في النيابة عن الغائب فتسبّب إليه بالحيلة والبهرجة على الضعفة ، لقدر أبي سهل في الناس ومحلّه من العلم والأدب وبانقياده ينقاد غيره . وانّ أبا سهل أرسل إليه : أنّي رجل احبّ الجواري ، ولي منهنّ عدة ، أتحظاهنّ والشيب يبعدني عنهنّ ، وعليّ في الخضاب كلّ جمعة مشقّة شديدة ؛ وإذا جعلت باعجازك لحيتي سوداء فانّي طوع يديك وصائر إليك ؛ فأمسك عنه الحلّاج ولم يردّ له جوابا ، وصيّره أبو سهل أحدوثة وضحكة يطير به كلّ أحد ؛ وشهر أمره عند الصغير والكبير . أقول : ليس في الغيبة أنّ الحلّاج ظنّ أبا سهل كغيره ضعيف في النيابة عن الغائب ، بل فيه : ظنّه كغيره من الضعفاء في أمر الإمامة ؛ وهذا نصّه « وظنّ أنّ أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الأمر » « 1 » . وكيف يقول : في النيابة عن الغائب ؟ ولم يقل أحد : إنّه كان من النوّاب ! وقد نقل ما في الغيبة : أنّه قيل له : كيف صار ابن روح نائبا ولم تصر أنت ؟ . قال المصنّف : ذكر ابن النديم أنّه كان له رأي في القائم لم يسبق إليه ، وهو أنّه كان يقول : أنا أقول : إنّ الإمام محمّد بن الحسن ، ولكنّه مات في الغيبة ، وكان تالاه في الغيبة ابنه ، وكذلك في ما بعده من ولده إلى أن ينفذ اللّه حكمه في إظهاره « 2 » . قلت : قلنا في المقدّمة : إنّ كتاب ابن النديم ليس له ذاك الاعتبار ، لأوهامه الكثيرة ، ومنها : في يقطين - والد عليّ بن يقطين - فما تفرّد به غير معلوم الصحّة ؛ ولو كان هذا صحيحا كيف لم ينقله عنه الشيخ ؟ فانّه نقل عنه عدّه عدّة كتب له .
--> ( 1 ) كتاب الغيبة : 246 - 247 . ( 2 ) فهرست ابن النديم : 225 .