الشيخ محمد تقي التستري
398
قاموس الرجال
على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وكان رأسه في حجر عليّ - عليه السلام - فأذّن جبرئيل وأقام ، فلمّا انتبه النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : سمعت يا عليّ ؟ قال : نعم ، قال : حفظت ؟ قال : نعم ؛ قال : ادع بلالا فعلّمه ، فدعا بلالا فعلّمه « 1 » . وفي كامل الجزري - بعد ذكر فتح مكّة - ولما جاء وقت الظهر أمر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بلالا أن يؤذّن على ظهر الكعبة ، وقريش فوق الجبال ؛ فمنهم من يطلب الأمان ، ومنهم من قد امّن ؛ فلمّا أذّن وقال : « أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه » قالت جويرية بنت أبي جهل : لقد أكرم اللّه أبي حين لم يشهد نهيق بلال فوق الكعبة ! وقال خالد بن أسد : لقد كرّم اللّه أبي فلم ير هذا اليوم ! وقال الحارث بن هشام : ليتني متّ قبل هذا اليوم ! وقال جماعة : نحو هذا القول الخ « 2 » . ومن المضحك ! أنّ بعضهم خلطوا بين الخبر السابق المتضمّن لقول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّ بلالا لعرفانه الوقت لا يؤذّن إلّا حين الفجر ، بخلاف ابن امّ مكتوم الأعمى الّذي كان لا يعرف الوقت فيؤذّن بالليل » وبين ما في التاريخ في قول كفّار قريش في فتح مكّة وأذان بلال وتمنّيهم موتهم لئلّا يروا مثل ذاك اليوم ورحّبوا آباءهم حيث لم يبقوا فيعاينوا ذلك ؛ فوضعوا خبرا : بأنّ المسلمين كرهوا صوت بلال ، فامتنع بلال من الأذان ، فبقي الليل بحاله ولم يطلع الفجر لعدم تأذين بلال ، فاضحك وتعجّب ! ! ثمّ لاشتهار بلال بالمؤذّنيّة كاشتهار حاتم بالسخاوة كنّى أمير المؤمنين - عليه السلام - اسم « بلال » عن معنى المؤذّن ، على ما في الديوان المنسوب إليه - عليه السلام - فقال - عليه السلام - : بلال الشيب في فوديك نادى * بأعلى الصوت حيّ على الذهاب « 3 »
--> ( 1 ) الفقيه : 1 / 282 والتهذيب : 2 / 277 . ( 2 ) كامل الجزري : 2 / 172 . ( 3 ) الديوان المنسوب إليه عليه السلام : 21 .