الشيخ محمد تقي التستري
295
قاموس الرجال
رأسه ! قال عفيف : فكأنّي انظر إليه ينضنضه من رأسه ! قال : وحمل عليه رضيّ بن منقذ العبدي فاعتنق بريرا فاعتركا ساعة ، ثمّ إنّ بريرا قعد على صدره ، فقال رضيّ أين أهل الدفاع ؟ فذهب كعب بن جابر الأزدي ليحمل عليه ؛ فقلت : إنّ هذا برير بن خضير القاري الّذي كان يقرئنا القرآن في المسجد ! فحمل عليه بالرمح حتّى وضعه في ظهره ، فلمّا وجد مسّ الرمح برك عليه فعضّ بوجهه وقطع طرف أنفه ، فطعنه كعب حتّى ألقاه عنه وقد غيّب السنان في ظهره ! ثمّ أقبل عليه يضربه بسيفه حتّى قتله ؛ وكأنّي إلى العبدي الصريع قام ينفض التراب عن قبائه ويقول لكعب : أنعمت عليّ نعمة لن أنساها ! فلمّا رجع كعب ، قالت له امرأته أو أخته : أعنت على ابن فاطمة ! ؟ وقتلت سيّد القرّاء ! لقد أتيت عظيما من الأمر ! واللّه لا اكلّمك من رأسي كلمة أبدا « 1 » . وروى عن غلام لعبد الرحمن بن عبد ربّه الأنصاري ، قال : كنت مع مولاي ، فلمّا حضر الناس وأقبلوا إلى الحسين - عليه السلام - أمر الحسين - عليه السلام - بفسطاط فضرب ، ثمّ أمر بمسك فميث في جفنة عظيمة أو صحفة ، ثمّ دخل الحسين - عليه السلام - ذلك الفسطاط فتطلّى بالنورة ؛ قال : ومولاي عبد الرحمن بن عبد ربّه وبرير بن خضير الهمداني على باب الفسطاط تحتك مناكبهما ، فازدحما أيّهما يطل على إثره ؛ فجعل برير يهازل عبد الرحمن ! فقال له عبد الرحمن : دعنا ! فو اللّه ما هذه بساعة باطل ! فقال له برير : واللّه لقد علم قومي أنّي ما أحببت الباطل شابّا ولا كهلا ! ولكن واللّه إنّي لمستبشر بما نحن لاقون ! واللّه إن بيننا وبين الحور العين إلّا أن يميل هؤلاء علينا بأسيافهم ! « 2 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 431 - 433 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 423 .