الشيخ محمد تقي التستري

255

قاموس الرجال

ثمّ إنّ كلّا من أبي عمرو ابن ماكولا وهشام الكلبي جعل أباه « ابن عبد العزّى بن ربيعة » وتفرّد ابن مندة وأبو نعيم بجعله « ابن عمرو بن ربيعة بن عبد العزّى بن ربيعة » . والظاهر أنّهما استندا إلى ما رووه عن سلمة بن بديل أنّ أباه دفع إليه كتابا من النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بخطّ عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - وقال له : لن تزالوا بخير ما دام فيكم ؛ وفي الكتاب « من محمّد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إلى بديل بن ورقاء وسروات بني عمرو الخ » إلّا أنّه أعمّ . فعمرو بن ربيعة كان جدّ جدّ جدّ جدّ بديل . وأمّا أبو عبد اللّه : وإن كان لم يذكره ابن عبد البرّ أيضا ، إلّا أنّه صحيح بالمعنى الإضافي ، فبديل - هذا - أبو ، عبد اللّه بن بديل المعروف ، المقتول بصفّين . نعم : رجال الشيخ عنوانه كما قال - على ما وجدت - وإن كان الوسيط لم ينقل عنه سوى قوله : « بديل بن ورقاء الخزاعي أبو عبد اللّه » فلا بدّ أنّ قوله : « أبو هند الداري » تخليط منه ؛ رأى في بعض الكتب الرجالية الّتي ليست على الحروف ولا على تميز الأسماء من الكنى ، ذكر جميع ذاك الكلام مريدا عنوانين : « بديل » و « أبو هند » فتوهّم الشيخ في رجاله كون « أبو هند » جزء الأوّل . ويجيء في الآتي احتمال كونه تصحيفا . وكيف كان : فروى ابن الشيخ في أماليه مسندا عن بديل بن ورقاء ، قال : لمّا كان يوم الفتح وقّفني العبّاس بين يدي النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وقال له : هذا اليوم قد شرّفت فيه قوما ، فما بال خالك بديل بن ورقاء وهو قعيد حيّه ؟ فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - احسر عن حاجبيك يا بديل ! فحسرت عنهما وحدرت لثامي ، فرأى سوادا بعارضي ، فقال : كم سنوك ؟ قلت سبع وتسعون ، فتبسّم وقال : زادك اللّه جمالا وسوادا وأمتعك وولدك ؛ لكنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قد نيّف على الستّين وقد أسرع الشيب فيه ! اركب جملك هذا الأورق ، فناد في الناس : أنّها أيّام أكل وشرب ؛ وقال : وكنت جهيرا ،