الشيخ محمد تقي التستري

197

قاموس الرجال

السلام - من القصر فاستقبله ركبان متقلّدون بالسيوف عليهم العمائم ؛ فقالوا : السلام عليك يا أمير المؤمنين السلام عليك يا مولانا ! فقال عليّ - عليه السلام - من هاهنا من أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ؟ فقام خالد بن زيد أبو أيّوب ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وعبد اللّه بن بديل بن ورقاء ؛ فشهدوا جميعا أنّهم سمعوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول يوم غدير خمّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » فقال عليّ - عليه السلام - لأنس بن مالك وبراء بن عازب : ما منعكما أن تقوما فتشهدا ؟ فقد سمعتما كما سمع القوم ! ثمّ قال : « اللّهم إن كانا كتماها معاندة فابتلهما » فعمي البراء بن عازب ، وبرص قدما أنس بن مالك ؛ فحلف أنس بن مالك : أن لا يكتم منقبة لعليّ بن أبي طالب - عليه السلام - ولا فضلا أبدا . وأمّا البراء بن عازب : فكان يسأل عن منزله ، فيقال : هو في موضع كذا وكذا ؛ فيقول كيف يرشد من أصابته الدعوة ؟ « 1 » . أقول : وروى ابن عساكر في تاريخ دمشقه في ترجمة أمير المؤمنين - عليه السلام - في خبره 730 عن أنس ، قال : كان النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إذا أراد أن يشهر عليّا - عليه السلام - في موطن أو مشهد علا على راحلته وأمر الناس بأن ينخفضوا دونه ؛ وأنّه شهره يوم خيبر ، فقال : « يا أيّها الناس ! من أحبّ أن ينظر إلى آدم في خلعه ، وإلى إبراهيم في خلّته ، وإلى موسى في مناجاته ، وإلى يحيى في زهده ، وإلى عيسى في سمته ، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب » إلى أن قال : « أيّها الناس ! امتحنوا أولادكم بحبّه ! فانّ عليّا لا يدعو إلى ضلالة ولا يبعد عن هدى ، فمن أحبّه فهو منكم ، ومن أبغضه فليس منكم ! » قال أنس بن مالك : وكان الرجل من بعد يوم خيبر يحمل ولده على عاتقه ثمّ يقف على طريق عليّ

--> ( 1 ) الكشّي : 45 .