الشيخ محمد تقي التستري

174

قاموس الرجال

يشهد له كلام أبي نعيم نفسه ؛ فقال : وهذه الأحاديث الثلاثة عن أبي بردة ومعاوية بن قرة وشبيب بن روح جمعتها في ترجمة واحدة ؛ ومن الناس من فرّقها وجعلها ثلاث تراجم ، وهو عندي رجل واحد . وكيف كان : فالحقّ مع أبي نعيم ، لأنّ الأخبار بين : مقيّد بالمزني ، كخبر معاوية بن قرة عن الأغرّ المزني « إنّ رجلا أتى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : إنّي أصبحت ولم أوتر » الخبر . وخبر أبي بردة عن الأغرّ المزني - وكانت له صحبة - « إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : إنّه ليغان على قلبي وإنّي لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرّة » . وخبره - أيضا - عن الأغرّ المزني « أنّه سمع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : يا أيّها الناس توبوا إلى ربّكم ، فانّي أتوب إلى اللّه مائة مرّة » . وخبر ابن عمر عن الأغرّ - وهو رجل من مزينة - كانت له صحبة - « إنّه كان له أوسق من تمر على رجل من بني عمرو بن عوف » الخبر في السلم . ومطلق ، كالخبر المتقدّم في الغفاري . ولا تنافي بين المطلق والمقيّد . ولما قلنا لم يذكر أبو أحمد العسكري أيضا غير المزني ، ونقل فيه خبر الاستغفار وخبر الأوسق من التمر . وردّ الجزري لهذا القول بأنّ الغفاري لم يشارك في النسبة ولا في الراوي ولا في الحديث ، مردود ؛ فليس لنا خبر تضمّن « الأغرّ الغفاري » . كما أنّ ما جعله حجّة لأبي عمر - من اتّحاد الراوي في الغفاري والمزني - غلط . فلو كان لنا خبران : أحدهما عن الأغرّ الغفاري والآخر عن الأغرّ المزني ، لقلنا بتغايرهما ولو كان واحدا ؛ فأيّ مانع من أن يروي واحد عن مائة مسمّى بأغرّ لو كان دليل ؟ . وإنّما الحجّة ما قلناه : من كون الأخبار بين مطلق ومقيّد بالمزني ؛ ولعدم وجود الغفاري في خبر لم يعنون ابن مندة - الّذي عدّ الأغرّ ثلاثة - غفاريّا ، بل مطلقا .