الشيخ محمد تقي التستري

44

قاموس الرجال

محبوب ، ويونس ، بل البرقي في أسانيد كثيرة . ولا يجوز التغليط إلا في من صرّحوا بموته في عصره مع شهادة القرائن ، كما في فضيل بن يسار ، وإلا فيستكشف من الأسانيد غلط المصرّح ، كما في عبد الرحمن بن أعين ، فنقل الكشّي موته في حياة الصادق - عليه السلام - ويستكشف من الأسانيد بقاءه بعده - عليه السلام - وبه صرّح الشيخ . وهذا نظير رمز ابن داود [ لم ] لمن لم يصرّحوا بروايته ، فقلنا : إنّه أعمّ وأنّه لا يصحّ إلا في من صرّحوا بعدم روايته ، ثم يستكشف صحّة ذلك وعدمها - إذا اختلفوا فيه - بالأسانيد . ومن الفروق : الفرق بين كلمة « مجهول » في كلام العلّامة وابن داود وبينها في كلام المتأخرين ، فإنّها في كلامهما عبارة عمّن صرّح أئمة الرجال فيه بالمجهولية ، وهو أحد ألفاظ الجرح ، ولذا لم يعنوناه إلا في الثاني من كتابيهما ، المعدّ للمجروحين . وقد عقد ابن داود لهم فصلا في آخر الجزء الثاني من كتابه ، كما عقد فصلا لكلّ من المجروحين - بالعامية والزيدية والبترية والناووسية والواقفية والفطحية والكذّابية وغير ذلك - فيه . وأمّا في كلام المتأخّرين - من الشهيد الثاني والمجلسي إلى المصنّف - فأعمّ منه ومن المهمل الذي لم يذكر فيه مدح ولا قدح . وقد عرفت : أنّ العلّامة لا يعنون المهمل أصلا ، وابن داود يعنونه في الأوّل كالممدوح . كما عرفت : أنّ القدماء كانوا يعملون بالمهمل كالممدوح ويردّون المجهول . وقلنا : إنّ ابن داود كان متفطّنا لذلك ، فجرى عليه . لكن حيث كان العلّامة مشهورا ورئاسة الإمامية كانت منتهية إليه لم يراجع أحد كلام ابن داود ، حتى يقف على الحقيقة . وبالجملة : ما فعله المتأخرون في المجهول خبط عظيم . والاصطلاح وإن كان لا مشاحّة فيه ، إلا أنّه كان عليهم تمييز « المجهول المجروح » من « المجهول المهمل » حتى لا يحصل الالتباس .