الشيخ محمد تقي التستري

42

قاموس الرجال

بعد ذلك من تأخّر زمانه عن الأئمة من رواة الحديث أو من عاصرهم ولم يرهم . وحينئذ ، فيمكن أن يعدّ رجلا في أصحابهم لكونه معاصرهم - كما فعل غيره - ويعدّه في من لم يرو عنهم أيضا لكونه لم يرهم ولم يرو عنهم - عليهم السلام - . ومثله في كتابه كثير ، وكثير منهم لم يتفطّنوا لذلك ، فبعضهم ظنّ المنافاة . وجمع المصنّف ما كان من قبيله بأنّ مراده : أنّه روى عنهم - عليهم السلام - وعن سائر الرجال ، وهو غلط . فمع بطلانه بصريح كلام الشيخ - وقد عرفته - يردّه أيضا أنّه لو كان الأمر كما ذكر لوجب أن يعدّ جلّ أصحابهم - عليهم السلام - من النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إلى القائم - عليه السلام - لولا كلّهم في من لم يرو عنهم ، لأنّهم كما رووا عنهم رووا عن غيرهم من باقي أصحابهم حتى مثل « زرارة » الذي هو أفقه الرواة وأنبههم . وأمّا ابن داود : فيرمز ب [ لم ] لمن ذكره الشيخ في الرجال في من لم يرو عنهم - عليهم السلام - ولمن سكت الكشّي والنجاشي والفهرست وابن الغضائري عن روايته عنهم - عليهم السلام - وهو اصطلاح غلط ، لأنّ كثيرا ممن سكتوا يكونون من أصحابهم - عليهم السلام - وإنّما سكتوا لأنّ كتبهم لم تكن من كتب الرجال الموضوعة لبيان أصحابهم - عليهم السلام - ومن ذكروا أنّه روى عنهم - عليهم السلام - ذكروه تبرّعا . فالأخذ بسكوتهم كالأخذ باطلاق ليس في مقام البيان ، وهو إفراط منه كتفريط العلّامة في ما عرفت : من أنّه لو عدّ الشيخ في الرجال رجلا في عدّة منهم - عليهم السلام - لكن لم يوثّقه أو لم يضعّفه إلا في أحدهم يذكر كونه من أصحاب ذاك . ومن الغريب ! أنّهم لم يتفطّنوا لهذه القاعدة من ابن داود . فالميرزا قال : إنّ مراده برمز [ لم ] ذكر رجال الشيخ له في من لم يرو عنهم ، فيعترض عليه في من لم يذكر في من لم يرو عنهم من رجال الشيخ بعدم ذكره فيه .