الشيخ محمد تقي التستري

39

قاموس الرجال

إن كان هناك ما يعضد روايتهم ويدلّ على صحّتها وجب العمل به ، وإن لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم بالصحّة وجب التوقّف في أخبارهم ، فلأجل ذلك توقّف المشايخ عن أخبار كثيرة هذه صورتها ولم يرووها واستثنوها في فهارسهم من جملة ما يروونه من التصنيفات « 1 » بل المفهوم منه : أنّه كما يكون الإجماع على العمل بالمهمل ، يكون الإجماع على العمل بخبر الفاسق بالجوارح إذا كان ثقة في مجرّد الحديث ، وبه فسّر عدالة الراوي . وفرّق بينه وبين الشاهد ، فقال : فأمّا من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بأفعال الجوارح وكان ثقة في ما يرويه متحرزا فيها ، فإنّ ذلك لا يوجب ردّ خبره وكون العمل به ؛ لأنّ العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه ، وإنّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره ، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم « 2 » . نعم يمكن القول بأنّه إذا تعارض خبران ، رواة أحدهما مصرّح بتوثيقهم ورواه الآخر مهملون ، يرجّح الأوّل عليه . وذكر الشيخ في وجوه الترجيح أربعة أشياء : موافقة دليل العقل والكتاب والسنة والإجماع ، ثم ما رواه العدل على غيره . هذا هو طريقة القدماء . وقد أحدث العلامة الطريقة الحادثة . والظاهر أنّ الأصل فيها شيخه في الرجال « أحمد بن طاوس » حيث إنّه يطعن في كثير من أخبار الكشّي بعدم ذكر من في طريقه في الرجال . ولم نقف على كتبه في الفقه ، فلعلّه عبّر بمصطلحات الصحيح والحسن والقوي والضعيف ، كالعلّامة . وأمّا المحقّق : وإن كان احتمل بعض أنّه الأصل ، إلا أنّ الذي يفهم من معتبره أنّ طريقته قريبة من القدماء .

--> ( 1 ) عدّة الأصول : 1 / 382 . ( 2 ) عدّة الأصول : 1 / 382 .