الشيخ محمد تقي التستري

32

قاموس الرجال

فإذا كان نفاق الثلاثة معلوما بأعمالهم وأقوالهم يعلم أنّ بدرا شهدها المنافقون كما شهدها المؤمنون ، وأنّ الخبر الذي نقلوه فيهم باطل ، فسبحان اللّه ما تفعل العقائد الفاسدة حتى توجب إنكار الضروريات . وكيف يجدي مجرّد شهود الغزوات ! مع أنّ القاعدة في الصحابة عندنا الارتداد المعنوي في غير الأربعة أو السبعة الذين شهدوا الصلاة على فاطمة - عليها السلام - إلا في من ثبت رجوعه في من رجع إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وقد ذكر جمعا منهم الكشّي بعنوان السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - نعم : الصحابة المقتولون في غزواته - صلّى اللّه عليه وآله - والمتوفّون في عهده - صلّى اللّه عليه وآله - قبل زمان الافتتان يمكن القول بحسن حالهم في من لم يعرف منه زيغ ، فزار النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في مرض موته قبور البقيع وقال لهم : « طوبى لكم سبقتم الفتن وسلمتم من المحن » « 1 » أمّا الباقون بعده فلا ، ولو كانوا شهدوا جميع الغزوات ، ولو كانوا شهدوا بيعة الشجرة . فالمغيرة بن شعبة أيضا كان شهدها ، كما صرّح به ابن قتيبة . ولم يقل تعالى : إنّه رضي عن كلّ المبايعين ، بل عن المؤمنين المبايعين ؛ مع أنّه قال بعد : « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ » . كما أن مجرّد شهود مشاهد أمير المؤمنين - عليه السلام - غير مجد ، فالخوارج شهدوا الجمل وصفّين معه - عليه السلام - وشمر بن ذي الجوشن وسنان بن أنس أيضا شهدا معه - عليه السلام - صفّين ، كما ذكر نصر بن مزاحم وغيره . وفي خبر الكشّي المروي في ديباجته : كان عليّ - عليه السلام - بالعراق يقاتل عدوّه وما كان في أصحابه خمسون رجلا يعرفونه حقّ معرفته . وفي صفّين نصر : ولمّا نادى منادي الشام : معنا الطيّب ابن الطيّب عبيد اللّه بن

--> ( 1 ) لم نعثر عليه بهذه العبارة ، ففي إرشاد المفيد : ص 97 « السلام عليكم يا أهل القبور ليهنئكم ما أصبحتم فيه ممّا فيه الناس . . . إلخ » وقريب منه ما رواه ابن هشام في سيرته : ج 4 ص 292 .