الشيخ محمد تقي التستري
108
قاموس الرجال
أدرك النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - مسلما ، ولو كان عدّ من قتل ببدر في مقتوليه - عليه السلام - من الصحابة كان عليه عدّ أبي جهل وعتبة وشيبة وباقي من قتل من الكفّار فيهم . وإنّما هو لم يتفطّن لمراد الشيخ ، فعدّ أوّلا أبانا هذا وإخوته الثلاثة - خالد وعتبة وعمر الذين أسلموا مثله - في الصحابة ، ثمّ استأنف الكلام في أخيه الرابع : العاص الذي لم يسلم ، فقال : والعاص بن سعيد قتله - عليه السلام - ببدر ، وهو معنى صحيح ؛ إلا أنّ الشيخ إذا كان أراد ذكر بني سعيد من أسلم منهم ومن بقي منهم على الكفر كان عليه استقصائهم ، ولم يستقصهم ، فكان من مسلميهم : سعيد بن سعيد استشهد يوم الطائف ؛ ومن كافريهم : أحيحة قتل يوم الفجار ، وعبيدة قتل أيضا يوم بدر ؛ كما أنّه حرّف من المسلمين عبد اللّه ب « عتبة » وعمروا ب « عمر » اللهم إلا أن يكون من تصحيف النسخة ، ويشهد له قوله : « وأخوه » والصحيح « وإخوته » . قال في الاستيعاب : كان لسعيد ثمانية بنين ، ثلاثة منهم ماتوا على الكفر : أحيحة قتل يوم الفجار ، وبه كان يكنّى أبوه ، والعاصي وعبيدة قتلا ببدر ، قتل العاصي علي - عليه السلام - وقتل عبيدة الزبير . وخمسة أدركوا الإسلام ، وصحبوا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - خالد وعمرو وسعيد وأبان والحكم ؛ إلا أنّ الحكم غيّر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - اسمه ، فسمّاه عبد اللّه . ومن الاستيعاب يظهر : أنّ قول الشيخ في الرجال : « والعاص » إن لم يكن تصحيفا من النسّاخ يكون تحريفا منه ، وأنّ الصحيح « العاصي » . لكن في أنساب البلاذري أيضا « العاص » بدون الياء . وقال في الاستيعاب أيضا : أبان ، هذا ، هو الذي تولّى إملاء مصحف عثمان على زيد بن ثابت ، أمرهما بذلك عثمان ، ذكر ذلك ابن شهاب عن خارجة بن ثابت عن أبيه .