كوركيس عواد

49

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

شرقي دجلة . وقد دام حكم هذا الملك اثنتين وأربعين سنة ، أعني من سنة 668 إلى 626 قبل الميلاد . وأقدم الملوك الآشوريين الذين سعوا في جمع خزانة كتب ، على ما نعلم ، كان سرجون ( 721 - 705 ق . م ) فلقد وجدت ألواح كتبت في عهده وعليها ختم خزانته « 1 » . بيد أن هذه الخزانة لم تزدهر وتصبح ذات شأن إلا في أيام آشور بانيبال . فقد كان هذا الملك محبا للعلم شغوفا به . بل أظهر ما انطوى عليه حكمه هو معاضدته للعلوم والآداب . فقد كان أكثر الملوك الآشوريين الذين سبقوه ، منصرفين في الغالب إلى شؤون الحرب توسيعا لملكهم ، أو منهمكين في تشييد القصور والمباني الفخمة توطيدا لسلطانهم وتعزيزا لهيبتهم . أما هذا الملك ، فكان إلى ذلك قد امتاز عليهم جميعا بحسن ذوقه الأدبي ، لأنه تعلم كثيرا مما كان لدى الآشوريين من علوم وفنون وحكايات وأقاصيص وقد ورد في « أخبار آشور بانيبال » التي وجدت مسطورة على أسطوانة من عهده ، ما هذا معناه : « أنا آشور بانيبال . قد اختزنت في قصري حكمة نبو ، واستوعبت ما في الألواح المدونة ، وكل ما في ألواح الطين من خفايا ومشاكل » « 2 » . ومن هنا يتضح لنا ما كان يرمي اليه هذا الملك العظيم في قوله . فقد وعى آشور بانيبال مختلف الكتابات ، واستطاع أن يكبّ بنفسه على عمل النساخ . بل يؤخذ مما ورد في بعض ألواح هذه الخزانة ، ان جانبا من النصوص كان يقرأ بحضرته قبل الموافقة على إيداعه الخزانة « 3 » . فلا غرو أن يعد عصر آشور بانيبال ،

--> ( 1 ) Olmstead ( A . T . ) , History of Assyria . ( New York , 1923 ; p . 270 ) . ( 2 ) George Smith , History of Assurbanipal . Translated from the Cuneiform Inscriptions . ( London , 1871 ; p . 6 ) . ( 3 ) Cambridge Ancient History . ( Vol . III , 1925 ; p . 88 ) .