كوركيس عواد

46

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

وغير ذلك . ومما ينبغي علمه ان كل ما ذكرناه من هذه المحتويات ربما لا يتعدى جزءا واحدا من اثني عشر جزءا من الخزانة بكمالها ، لأن ما عرف منها هو كل ما تيسر التنقيب عنه واستخراجه حتى الآن . و « الكتب » الموضوعة للدرس والمراجعة والمطالعة العامة ، كانت تتألف في العموم من لويحات الطين غير المطبوخ ، وتلك اللويحات تنضد فوق الرفوف ، وأحيانا كانت تودع في الخوابي . وكانت تلك الرفوف تصنع من الخشب أو من الطين . ورفوف الطين كانت تبنى بناء ساذجا بالآجر إلى علو نحو من عشرين انجا عن مستوى الأرض ، وكان عرضها ، أعني عرض الرف ، يبلغ نحو قدم ونصف قدم . وللحيلولة دون تسرب الرطوبة في الكتب الهشة ، كانت الرفوف الطين تغطي بحصير ، أو تقير بطبقة من القار « 1 » . وبعد نقل الألواح المكتشفة من خزانة نفر إلى أميركة ، أكب علماء الآثار العراقية على فحصها ودرسها ، فخرجوا منها بفوائد ثمينة لا تحصى . وأتاحت لهم الظروف الحسنة التي تلابسهم أن ينشروا كثيرا من نصوصها القديمة في الأدب والدين واللغة والتاريخ والعلوم الأخرى ، ظهرت في مجموعة كبيرة من المجلدات التي يرجع إليها العلماء والباحثون في هذه الموضوعات . وهذه المجلدات كثيرة ، يزيد عددها على عشرين مجلدا ، طبعت كلها تقريبا في مدينة فيلاد لفية بالولايات المتحدة ، بين سنة 1889 و 1944 ، وقد عني بنشرها جماعة من العلماء وهم : پنجس ( Th . G . Pinches ) ، وهلپرخت ، وكلاي ( A . T . Clay ) ، وهنك ( W . J . Hinke ) ، ورادو ( H . Radau )

--> ( 1 ) Hilprechl , Explorations in Bible Lands During the 19 th . Century , ( Edinburgh , 1903 ; pp . 522 - 523 ) .