كوركيس عواد
43
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
ومن مشتملات المعبد ما نسميه ب « ديوان السجلات » ، فيه تجمع الوثائق المتعلقة بشؤون المعبد ، كقوائم الأوقاف والحاصلات العائدة له . هذا إلى نسخ من المناشير والأوامر الملوكية ، والمراسلات مع الملوك الأجانب ، وجداول بالضرائب ، والقرارات القضائية ، والوثائق الرسمية من مختلف الصنوف « 1 » . وربما كان الكاهن هو خازن كتب المعبد . ومن واجباته أن يعنى بحفظ الألواح ، وأن يستعيض عن الألواح المهشمة أو الطامسة الكتابة بألواح جديدة سليمة الكتابة . ومما عليه أيضا ، أن يهتم - كما هي الحال في خزنة الكتب في العصور الحديثة - بتوسيع الخزانة ، بالحصول على نسخ الوثائق القديمة من الخزائن الأخرى ، أو بايفاد النساخ إلى المدن البعيدة لينسخوا له الألواح ويأتوا بها إليه « 2 » . إن جميع ما في هاتيك الدور التي أسميناها ب « دور السجلات » ، مكتوب بالقلم المسماري على رقم الطين . والطين من أقدم المواد التي اتخذت للكتابة عليها في العراق . فلم يكن الناس في تلك العصور الغابرة على علم بصناعة الورق ! وبوسعنا الآن أن نقول ، انه لم يكن « معبد » من المعابد السومرية والبابلية والآشورية ، يخلو من مثل هذه السجلات « 3 » . وما قلناه عن « المعابد » نقوله عن « القصور الملوكية » . ففي كل قصر « دار للسجلات » تجمع فيها ما يرد إلى القصر من رسائل ، وما يتعلق به من حسابات وأخذ وعطاء وغير ذلك مما يصعب تحديد مضامينه .
--> ( 1 ) Budge ( E . A . W . ) , Babylonian Life and History . ( London , 1925 ; p . 199 - 200 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( ص 201 ) . ( 3 ) Jastrow ( M . ) , Did the Babylonian Temples have Libraries ? ( JAOS . , XXVI' , 1906 ; pp . 147 - 182 . ref . p . 149 ) .