كوركيس عواد

36

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

ماذا تؤثر مع أهل الخير » « 1 » . ثم عاد ابن الجوزي إلى هذا الموضوع ، فلخص وأضاف ، وإليك ما قال : « وفي الناس من غلب عليه قصر الأمل وذكر الآخرة ، حتى دفن كتب العلم . وهذا الفعل عندي من أعظم الخطأ وإن كان منقولا عن جماعة من الكبار . ولقد ذكرت هذا لبعض مشايخنا فقال : أخطأوا كلهم . وقد تأولت لبعضهم بأنه كان فيها أحاديث عن قوم ضعفاء ولم يميزوها ، كما روي عن سفيان ( الثوري ) في دفن كتبه ، أو كان فيها شيء من الرأي فلم يحبوا أن يؤخذ عنهم ، فكان من جنس تحريق عثمان رضي اللّه عنه للمصاحف ، لئلا يؤخذ بشيء مما فيها من المجتمع على غيره . وهذا التأويل يصح في حق علمائهم . فأمل غسل أحمد بن أبي الحواري كتبه « 2 » ، وابن أسباط ، فتفريط مخض » « 3 » . غسل الكتابة والكتب وغسل الكتابة ، أسلوب آخر من أساليب إبادة الكتب وإتلافها . وذلك ان بعض الناس كانوا يعدمون تآليفهم أو تآليف غيرهم ، فيغسلون كتابتها ، بأن يضعوا الكتب أو الأوراق المخطوطة في الماء مدة من الزمن ، فينحلّ حبرها وتطمس كتابتها وتشوش معالمها . وذلك للتخلص مما فيها من أقوال وآراء لا يرغب في الابقاء عليها ولا في الاحتفاظ بها . فكان من يقدم على إتلاف تلك الكتابات ، إنما غرضه التبرؤ مما كتب أو التوبة إلى اللّه عما صنع ، أو تلافي ما فرط منه ، أو لدواع أخرى مختلفة . من ذلك ما حكاه ابن حجر العسقلاني ، ان صدر الدين ابن الوكيل ، المتوفى سنة 716 ه ( 1316 م ) كان « إذا مرض

--> ( 1 ) صيد الخاطر : لابن الجوزي ( ص 18 - 19 طبع القاهرة سنة 1927 ) . ( 2 ) سيأتي الكلام على « غسل الكتابة والكتب » في الفصل القادم . ( 3 ) صيد الخاطر ( ص 139 ) .