كوركيس عواد

32

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

( 868 م ) انه « اتصل بيعقوب بن الليث الأمير ، فخرج معه إلى نواحي فارس ، وحمل معه كتاب الجيم ، فطغى الماء من النهروان على معسكر يعقوب ، فغرق الكتاب فيما غرق من المتاع » « 1 » . و « كتاب الجيم » هذا ، ذكره ياقوت قبيل هذا الخبر بقوله انه « صنف كتابا كبيرا رتبه على المعجم ، ابتدأ فيه بحرف الجيم ، لم يسبق إلى مثله ، أودعه تفسير القرآن وغريب الحديث . وكان ضنينا به ، فلم ينسخه أحد واختزنه بعد وفاته بعض أقاربه ، فلم ينتفع به » « 2 » . وهكذا طويت صفحة هذا الكتاب وضاع كل أمل في العثور على نسخة منه . ومما حكاه ياقوت في ترجمة أبي العلاء صاعد بن الحسن بن عيسى الربعي الموصلي الأصل البغدادي ، المتوفى سنة 417 ه ( 1026 م ) ، انه دخل الأندلس ، واتصل بالمنصور بن أبي عامر ، فأكرمه واستوزره « وألف للمنصور كتبا منها : كتاب سماه الفصوص ، على نحو كتاب النوادر لأبي علي القالي . واتفق لهذا الكتاب حادثة غريبة ، وهي ان أبا العلاء لما أتمه ، دفعه لغلام له يحمله بين يديه وعبر نهر قرطبة ، فزلت قدم الغلام ، فسقط في النهر هو والكتاب . فقال في ذلك ابن العريف ، وكان بينه وبين أبي العلاء شحناء ومناظرات : قد غاص في البحر كتاب الفصوص * وهكذا كل ثقيل يغوص فضحك المنصور والحاضرون . فلم يرع ذلك صاعدا ، وقال على البديهة مجيبا لابن العريف : عاد إلى معدنه إنما * توجد في قعر البحار الفصوص » . « 3 » وقد أشار بعض المؤرخين في ترجمة أبي بكر أحمد بن جعفر القطيعي ،

--> ( 1 ) معجم الأدباء ( 4 : 263 ) . ( 2 ) معجم الأدباء ( 4 : 262 - 263 ) . ( 3 ) معجم الأدباء ( 4 : 266 ) .