كوركيس عواد
268
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
أرانيها أيضا . فضممت إليها شيئا آخر لا حاجة بي اليه . وقلت له : بكم هذا ؟ فقال : يا سيدي ما صلح لك في هذا كله شيء آخر ؟ فقلت له : أنا الساعة مستعجل ، ولعلي أعود إليك مرة أخرى . فقال : هذا الذي اخترته لا قيمة له ، فخذه هبة مني . فقلت : لا أفعل ، وأعطيته قطعة قراضة مقدارها نصف دانق فاستكثرها وقال : يا سيدي ، ما أخذت شيئا يساوي هذا المقدار ، فخذ شيئا آخر . فقلت : لا حاجة لي في شيء آخر . ثم نزلت من غرفته ، فاستحييت وقلت : هذه مخادعة ، ولا شك انه قد باعني ما جهله ، وواللّه لا جعلت خط ابن البواب أن يشترى بالمخادعة . فعدت اليه وقلت له : يا أخي ، هذه الورقة بخط ابن البواب . فقال : وإذا كانت بخط ابن البواب أي شيء أصنع ؟ قلت له : قيمتها ثلاثة دنانير إمامية . فقال : يا سيدي ، لا تسخر بي ، ولعلك قد عزمت على ردّها فخذها وحط الذهب . فقلت : بل أحضر ميزانا للذهب . فأحضرها فوزنت له ثلاثة دنانير ، وقلت له : بعتني هذا بهذا ؟ فقال : بعتك فأخذتها وانصرفت » « 1 » . خزانة علي بن البورى كان هذا شيخا من أعيان المتصرفين . وهو منسوب إلى « بوري » « 2 » ، قرية كانت قرب عكبرا . وقد رتب في وظائف مختلفة ببغداد والحلة وغيرهما . وكانت حياته تضطرب بين السعد والنحس ، فقد داهمته نكبات مختلفة . وليس يعنينا من أمر أعماله هذه في الدولة ، التي حصلت بين سنة 597 و 634 ه ( 1200 - 1235 م ) بقدر ما يعنينا أن نقول إنه « كان له اهتمام بالكتب واطلاعها ، وحفظ ما يستحسنه منها ، وكان له شعر » « 3 » .
--> ( 1 ) معجم الأدباء ( 6 : 366 - 367 ) . ( 2 ) بضم أوله وسكون ثانيه وفتح الراء وآخره منصور . ( 3 ) الحوادث الجامعة ( ص 145 - 146 ) .