كوركيس عواد

266

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

العلماء والفقهاء والقضاة والأعيان وكان ابن الجوزي معهم . وقرئ في بعضها مخاطبة زحل بقوله : أيها الكوكب المضئ المنير ، أنت تدبر الأفلاك وتحيي وتميت ، وأنت إلهنا ! وفي حق المريخ من هذا الجنس ، وعبد السلام حاضر . فقال ابن يونس : هذا خطك ؟ قال : نعم . قال : لم كتبته ؟ قال : لأردّ على قائله ومن يعتقده . فأمر باحراق كتبه . فجلس قاضي القضاة والعلماء وابن الجوزي معهم على سطح مسجد مجاور لجامع الخليفة يوم الجمعة ، وأضرموا نارا عظيمة تحت المسجد ، وخرج الناس من الجامع ، فوقفوا على طبقاتهم ، والكتب على سطح المسجد وقام أبو بكر بن المارستانية ، فجعل يقرأ كتابا كتابا من مخاطبات الكواكب ونحوها ، ويقول : إلعنوا من كتبه ومن يعتقده ، وعبد السلام حاضر ، فتصيح العوام باللعن . فتعدى اللعن إلى الشيخ عبد القادر ، بل وإلى الإمام أحمد . . . » . « 1 » ولقد أورد غير واحد من المؤرخين ، خبر إحراق هذه الكتب ، كسبط ابن الجوزي « 2 » وأبو شامة « 3 » وابن الساعي « 4 » والذهبي « 5 » وابن كثير « 6 » وابن حجر العسقلاني « 7 » . وقبّح بعضهم سيرة صاحبها ورموه بالفسق والفجور .

--> ( 1 ) شذرات الذهب ( 5 : 45 - 46 ) . ( 2 ) مرآة الزمان ( 8 : 344 ) . ( 3 ) الذيل على الروضتين ( ص 55 ) . ( 4 ) مختصر أخبار الخلفاء لابن الساعي ( ص 120 - 121 ) . ( 5 ) تذكرة الحفاظ ( 4 : 135 ) . ( 6 ) البداية والنهاية ( 13 : 45 ) . ( 7 ) لسان الميزان ( 4 : 15 ) .