كوركيس عواد
228
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
ومنزلة من الدولة ورتبة . وكان الفتى في نهاية حسن الوجه وسلاسة الخلق وكرم الطبع ، ممن يحب الأدب ويميل إلى أهله ، ولم يترك قريحته حتى عرف صدرا من العلم . وجمع خزانة من الكتب حسنة . فمضت لي معه سير لو حفظت لكانت في كتاب مفرد من مكاتبات ومعاتبات وغير ذلك مما يطول شرحه » . « 1 » خزانة أبي سليمان هكذا ذكره ابن النديم في سياق حديثه عن بعض الكتب انها « عند شيخنا أبي سليمان » . فلعله أراد به « أبا سليمان المنطقي » ، وهو محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني المنطقي ، من أكبر علماء بغداد في المائة الرابعة للهجرة ، المتوفى تخمينا في السنوات العشر الأخيرة من تلك المائة « 2 » . ولم ينته إلينا من أخبار خزانته ، إلا ما حكاه ابن النديم في قصة الكتب التي وجدت مخزونة في بعض بقاع فارس ، قال في خبر طريف منقول من كتاب « اختلاف الزيجات » لأبي معشر الفلكي ، ما هذا نصه : « قال أبو معشر في كتاب اختلاف الزيجات : ان ملوك الفرس بلغ من عنايتهم بصيانة العلوم ، وحرصهم على بقائها على وجه الدهر ، وإشفاقهم عليها من أحداث الجو وآفات الأرض ، ان اختاروا لها من المكاتب أصبرها على الأحداث وأبقاها على الدهر ، وأبعدها من التعفن والدروس ، لحاء شجر الخدنك ، ولحاؤه يسمى التوز . وبهم اقتدوا أهل الهند والصين ومن يليهم من الأمم في ذلك ، واختاروها أيضا لقسيّهم التي يرمون عنها ، لصلابتها وملاستها وبقائها على القسيّ غابر الأيام . فلما حصّلوا لمستودع علومهم أجود
--> ( 1 ) معجم الأدباء ( 5 : 160 ) . ( 2 ) الامتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي ( 1 : 29 ، الحاشية 1 ) .