كوركيس عواد

222

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

باتقان الضبط وحسن الشكل . فإذا قيل : نقلت من خط ابن الكوفي ، فقد بالغ في الاحتياط . وكان من أجلّ أصحاب ثعلب » « 1 » . وقال فيه ابن النديم ، انه « عالم صحيح الخط ، راوية ، جمّاعة للكتب ، صادق في الحكاية ، منقّر بحاث » « 2 » . خزانة ابن الجعابي أبو بكر محمد بن عمر المعروف بابن الجعابي ، كان قاضيا في الموصل ، راوية للحديث حفاظة له . مات ببغداد سنة 355 ه ( 965 م ) . وقد جمع خزانة كتب آل مصيرها إلى التلف . حكى عن نفسه قائلا : « دخلت الرقة ، وكان لي ثم قمطر من كتب . فأنفذت غلامي إلى ذلك الرجل الذي كتبي عنده . فرجع الغلام مغموما فقال : ضاعت الكتب ! فقلت : يا بني ، لا تغتم ، فان فيها مائتا ألف حديث لا يشكل عليّ منها حديث ، لا إسنادا ولا متنا » « 3 » . فغالب ما كان في هذا القمطر ، كتب الحديث النبوي . ولئن هانت الخسارة بعض الشيء بضياع هذه الكتب في حياة صاحبها ، لأنه كان يعي في صدره ما اشتملت عليه صحائفها من علم ، ان الخسارة كانت أدهى وأمر بحرق خزانته جملة بعد وفاته . فذكر الخطيب البغدادي ، ان ابن الجعابي هذا ، لما احتضر « أوصى بأن تحرق كتبه . فأحرق جميعها ، واحرق معها كتب للناس كانت عنده . قال الأزهري : فحدثني أبو الحسين ، قال : كان لي عند ابن الجعابي مائة وخمسون جزءا ، فذهبت في جملة ما أحرق » « 4 » . فما أغرب هذه الوصية ، وما أعجب شأن هذا الرجل !

--> ( 1 ) معجم الأدباء ( 5 : 326 ) . وانظر : بغية الوعاة ( ص 350 ) . ( 2 ) الفهرست ( ص 79 فلوجل - 117 مصر ) . ( 3 ) المنتظم ( 7 : 37 ) . ( 4 ) تاريخ بغداد للخطيب ( 3 : 31 ) ، والمنتظم ( 7 : 38 ) ، والبداية والنهاية ( 11 : 262 ) .