كوركيس عواد
217
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
أبيه محمد ، لقب بذلك لأجل تعقيده في التصريف والنحو ، وكان يورّق بالكوفة ويعلم القرآن والأدب . أما ابنه أبو العباس ، فقد كان أحد الثقات في الحديث ، ومن أحفظ الناس له في الكوفة . نقل الخطيب البغدادي قائلا : « حدثت عن أبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ النيسابوري ، قال : قال لي أبو العباس بن عقدة : دخل البزديجي الكوفة ، فزعم أنه أحفظ مني . فقلت : لا تطول ، تتقدم إلى دكان وراق ، وتضع القبان ، وتزن من الكتب ما شئت ، ثم تلقى علينا فنذكره فبقي » « 1 » . ومما يدل على كثرة محفوظه قوله : « أحفظ مائة ألف حديث بالاسناد والمتن ، وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث » « 2 » . وعلى رواية أخرى قوله : « أنا أحفظ منسقا من الحديث بالأسانيد والمتون خمسين ومائتي ألف حديث ، وأذاكر بالأسانيد وبعض المتون والمراسيل والمقاطيع ستمائة ألف حديث » . « 3 » ومن كانت هذه منزلته من العلم ، وجب أن يكون بين يديه خزانة حافلة بأمهات الأسفار وأعيان الكتب . وقد نوهت بعض المراجع بخزانته . « قال الصوري : وقال لي أبو سعد الماليني : أراد أبو العباس بن عقدة أن ينتقل من الموضع الذي كان فيه إلى موضع آخر ، فاستأجر من يحمل كتبه ، وشارط الحمالين أن يدفع لكل واحد منهم دانقا « 4 » لكل كرّة ، فوزن لهم أجورهم مائة درهم ، وكانت كتبه ستمائة حمل » « 5 » .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب ( 5 : 16 ) ، والمنتظم ( 6 : 337 ) . وقوله : « فبقي » كذا ورد في هذين المرجعين . ولعله فبقي مبهوتا أو مدهوشا . ( 2 و 3 ) تاريخ بغداد للخطيب ( 5 : 17 ) . ( 4 ) الدانق : سدس الدرهم . ( 5 ) تاريخ بغداد للخطيب ( 5 : 18 ) . وانظر : المنتظم ( 6 : 337 ) ، وشذرات الذهب ( 2 : 332 ) .