كوركيس عواد

206

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

في آخر أيام المعتمد . وأخذ أبو الحسن هذا عن جماعة من العلماء . . . » « 1 » . وقد اتصل ابن المنجم بالفتح بن خاقان ، « وعمل له خزانة حكمة ، نقل إليها من كتبه ومما استكتبه الفتح ، أكثر مما اشتملت عليه خزانة حكمة قط » « 2 » . وقد أشرنا إلى هذا في كلامنا على خزانة الفتح « 3 » . واشتهر علي بن يحيى المنجم بجمعه خزانة كتب كبيرة . فنقل ياقوت الحموي خبر هذه الخزانة بقوله : « حدّث أبو علي التنوخي في نشواره « 4 » : حدثني أبو الحسن بن أبي بكر الأزرق قال : حدثني أبي ، قال : كان بكركر من نواحي القفص « 5 » ، ضيعة نفيسة لعلي بن يحيى بن المنجم وقصر جليل فيه خزانة كتب عظيمة يسميها خزانة الحكمة ، يقصدها الناس من كل بلد فيقيمون فيها ويتعلمون منها صنوف العلم ، والكتب مبذولة في ذلك لهم ، والصيانة مشتملة عليهم ، والنفقة في ذلك من مال علي بن يحيى . فقدم أبو معشر المنجم من خراسان يريد الحج ، وهو إذ ذاك لا يحسن كبير شيء من النجوم . فوصفت له الخزانة ، فمضى ورآها ، فهاله أمرها ، فأقام بها وأضرب عن الحج ، وتعلم فيها علم النجوم

--> ( 1 ) معجم الأدباء ( 5 : 459 ) . ( 2 ) الفهرست ( ص 143 فلوجل - 205 مصر ) . ( 3 ) أنظر الصفحة 180 من هذا الكتاب . ( 4 ) لم أجد خبر هذه الخزانة في الأجزاء المطبوعة من « نشوار المحاضرة » ، أعني الجزء الأول والثاني والثامن . فهي واردة في بعض ما ضاع من أجزاء الكتاب . ( 5 ) قال ياقوت في مادة « كركر » ( بفتح الكافين وسكون الراء الأولى ) من معجم البلدان ، انها « ناحية من بغداد ، منها القفص » . وقال في مادة القفص : « بالضم ثم السكون وآخره صاد مهملة : قرية مشهورة بين بغداد وعكبرا ، قريب من بغداد . وكانت من مواطن اللهو ومعاهد النزهة ومجالس الفرح . تنسب إليها الخمور الجيدة والحانات الكثيرة . وقد أكثر الشعراء من ذكرها ، فقال أبو نواس . . . » ثم ساق أبيات شعر . وقال ابن عبد الحق : « القفص : قرية ببغداد مشهورة فوقها عند قطربل » ( مراصد الاطلاع 2 : 437 ) .