كوركيس عواد
199
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
بن شاكر في أيام المتوكل يكيدان كل من ذكر بالتقدم في معرفة . فأشخصا سند بن علي إلى مدينة السلام وباعداه عن المتوكل « 1 » . ودبرا على الكندي حتى ضربه المتوكل ، ووجها إلى داره فأخذا كتبه بأسرها ، وأفرداها في خزانة سميت الكندية » « 2 » . ولكن الحال تغيرت وانقلبت إلى عكس ما ذكرناه . فان المتوكل غضب على محمد وأحمد ابني موسى بن شاكر ، ورضي عن سند بن علي لأمر استوجب ذلك . فكان هذا التغيير سببا في استرداد كتب الكندي وإعادة خزانته اليه بوساطة سند . فمما خاطب به سند ابني شاكر : « أنتما تعلمان ما بيني وبين الكندي من العداوة والمباعدة . ولكن الحقّ أولى ما اتبع . أكان من الجميل ما أتيتما إليه في أخذ كتبه ؟ واللّه لا ذكرتكما بصالحة ( أمام المتوكل ) حتى ترداها عليه . فتقدم محمد بن شاكر في حمل الكتب اليه وأخذ خطه باستيفائها . فوردت رقعة الكندي انه تسلّمها عن آخرها . . . » « 3 » . خزانة الجاحظ لم يشتهر من أدباء العربية أحد ، اشتهار أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، المتوفى سنة 255 ه ( 868 م ) . فلقد أجمع مؤرخو الأدب العربي على إمامته في هذا الباب ، وتقدمه على كثير ممن سواه . وفي هذا القدر الذي انتهى الينا من تآليفه ، خير دليل على صحة هذا القول . فكتب الجاحظ من أثمن ما وصل الينا من تراث الأقدمين ، وهذا شيء يكاد لا يختلف فيه اثنان .
--> ( 1 ) كان المتوكل أحد الخلفاء العباسيين الذين اتخذوا سامراء عاصمة لهم بدلا من بغداد . وله في سامراء مآثر عمرانية جليلة . ( 2 ) كتاب المكافأة وحسن العقبى لابن الداية ( ص 130 بتحقيق محمود محمد شاكر . القاهرة 1940 ) . وعنه نقل الخبر ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء ( 1 : 207 ) . ( 3 ) المكافأة وحسن العقبى ( ص 131 ) ، وعيون الأنباء ( 1 : 208 ) .