كوركيس عواد
196
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
فقلت : كم مقداره ؟ فقال : ثمانية عشر صندوقا . فعجبت وقلت : إذا كان هذا ما خف ، فكم يكون ما ثقل ؟ فقال أضعاف ذلك » . وكفى بهذا النص دليلا على عظم هذه الخزانة وتعلق صاحبها بها في الحل والترحال ! وذكر ابن خلكان في ترجمته ، انه « كان كثير الكتب . حتى قال أبو العباس ثعلب « 1 » : رأيت لإسحاق الموصلي ألف جزء من لغات العرب وكلها سماعه . وما رأيت اللغة في منزل أحد قط أكثر منها في منزل اسحق ، ثم منزل ابن الأعرابي » « 2 » . خزانة كتب أحمد بن حنبل الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ( 164 - 241 ه - 780 - 855 م ) من أشهر الرجال في الاسلام . فهو صاحب المذهب الحنبلي ، أحد المذاهب الأربعة . وقد استوعب المؤرخون أخباره . وكتابه « المسند » المرجع الأوفى في بابه . والذي يعنينا من أمر الأمام أحمد في بحثنا هذا ، هو « خزانة » كتبه . فلقد نوه بذكرها بعض المؤرخين . ذكر الحافظ الذهبي المؤرخ الشهير ، في ترجمة الإمام أحمد : « وعن أبي زرعة قال : حزرت كتب أحمد يوم مات ، فبلغت اثني عشر حملا وعدلا ، ما كان على ظهر كتاب منها ( حديث فلان ) ولا في بطنه ( حدثنا فلان ) وكل ذلك كان يحفظ على ظهر قلبه » « 3 » . وأشار الذهبي في موطن آخر ، إلى أن منزل أحمد بن حنبل ، فتش في أيام المتوكل ، فكان فيما فتشوا « تابوت الكتب » « 4 » . فكأنه أراد بذلك موضع الكتب في داره .
--> ( 1 ) وهذا كان جماعة للكتب أيضا . وسيرد وصف خزانته . ( 2 ) وفيات الأعيان ( 1 : 92 ) . ( 3 ) ترجمة الإمام أحمد : للذهبي ( ص 13 ) . ( 4 ) ترجمة الإمام أحمد ( ص 59 ) .