كوركيس عواد

168

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

تقفل وتختم في أوقات معلومة . والظاهر أنها كانت تضم ، فيما تضم ، دراهم ورهونا تؤخذ من الناس في مقابل إعارتهم بعض كتبها ، وان عين الخليفة - وهو يوم ذاك المستعصم - كانت ساهرة على حفظ مصالح هذه الخزانة يقظة على سلامتها من عبث العابثين . وساق ابن الفوطي ، خبر وصول نور الدين أرسلان شاه بن عماد الدين زنكي صاحب شهرزور ، إلى بغداد ، وصل في خامس صفر سنة 634 ه ( 1236 م ) ، ثم ذكر انه « في رابع عشريه ، عمل له دعوة بالمدرسة المستنصرية ، وحضر إليها وجلس على طرف إيوانها الصغير ، وفرقت الربعات وقرئت الختمات ، وذكر المدرسون بها الدروس . ثم نهض فدخل دار كتبها فجلس بها ساعة ، ثم خرج متوجها إلى داره » « 1 » . وذكر ابن الفوطي أيضا ، ان السلطان غازان ، زار المستنصرية سنة 696 ه ( 1296 م ) « فدخل خزانة الكتب ولمحها » « 2 » . ومما ذكره ابن الفوطي في ترجمة قطب الدين الخالدي الزنجاني « 3 » ، انه قدم بغداد صحبة المعسكر الايلخاني سنة 696 ه ( 1566 م ) ، « وحضر عندنا في خزانة كتب المدرسة المستنصرية ، في جماعة من علماء قزوين ، فلما عاين تلك الكتب المنضدة التي لم يوجد مثلها في العالم ، لم يطالع منها شيئا ، لكنه سأل : هل تحتوي هذه الخزانة على ( الهياكل السبعة ) ، فقد كانت لي نسخة مذهبة منه شدّت عني ، أريد استكتب عوضها » « 4 » . وقال في ترجمة قوام الدين محمد بن علي العكيكي البغدادي الصدر الأديب ، انه « سافر الكثير ، دخل بلاد الشام وحج بيت اللّه الحرام ودخل بلاد اليمن ثم

--> ( 1 ) الحوادث الجامعة ( ص 89 ) . ( 2 ) الحوادث الجامعة ( ص 492 - 493 ) . ( 3 ) قتل قطب الدين سنة 698 ه ( 1298 م ) . ( 4 ) تلخيص مجمع الألقاب ( ص 404 - 405 من النسخة المصورة ) .