كوركيس عواد
154
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
أما الخزانة التي ترى اليوم في المشهد ، فهي موضوعة في حجرة من كلية الشريعة . وفيها جملة من الكتب المطبوعة والمخطوطة ، وهذا القسم الأخير يغلب عليه الحداثة . وقد نقل شيء من كتبها المخطوطة ، وهو زهاء مائة وأربعين كتابا « 1 » ، إلى خزانة الأوقاف العامة ببغداد . وأغلب هذا المنقول لا طائل تحته . خزانة كتب الوقف بمسجد الزيدي « 2 » كان هذا المسجد بدرب دينار الصغير ، في الجانب الشرقي من بغداد ، ولعل « الجامع القبلاني » القائم اليوم بني في مكانه . وخزانة هذا المسجد ، وقفها الشريف الزيدي ، وهو أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الزيدي ، المولود ببغداد سنة 529 ه ( 1134 م ) ، المتوفى فيها سنة 575 ه ( 1179 م ) . كان الزيدي أحد الأفراد الأعلام الذين جمعوا بين علو النسب وحسن العلم والميل إلى الزهد . وأظهر ما خلد ذكره وأبقى اسمه على مر الزمان ، هو إنشاؤه خزانة الكتب « 3 » التي نحن بصدد الكلام عليها . « وقصة تأسيسه لها ، أن عضد الدين محمد بن رئيس الرؤساء ، وكان وزيرا للخليفة المستضيء بأمر اللّه ، عزل عن الوزارة مرة ، ثم أعيد إليها . فكتب إلى الخليفة المذكور رقعة يقول فيها : اني نذرت
--> ( 1 ) راجع بحثنا « أقدم المخطوطات في خزانة الأوقاف العامة ببغداد » ( سومر 3 [ 1947 ] ص 238 ) . ( 2 ) راجع في هذا الموضوع ، بحثا نفيسا للدكتور مصطفى جواد ، عنوانه « الإخاء في الثقافة ووقف الكتب » : ( مجلة « الحضارة » 3 [ بغداد 1944 - 45 ] ، العدد 33 ، ص 7 - 8 والعدد 34 ص 7 - 9 ) . ( 3 ) ذكر ياقوت هذه الخزانة في مادة « أرعنز » من معجم البلدان ، بقوله في أحمد بن أحمد بن أحمد أبي العباس انه « سمع ببغداد مع أبي الحسن علي بن أحمد العلوي الزيدي صاحب وقف الكتب بدار دينار ببغداد . . . » .