كوركيس عواد

147

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

هذه الخزانة ، هذا نصه : « فيها ، أمر الخليفة الناصر لدين اللّه ، بعمارة خزانة الكتب بالمدرسة النظامية ببغداد ، ونقل إليها من الكتب النفيسة ألوفا لا يوجد مثلها » « 1 » . وهذه مأثرة جليلة أسداها هذا الخليفة العظيم إلى العلم . ولنا أن نقول دون ما تردد ، إن ألوف الكتب التي أشار ابن الأثير إلى نقلها إلى خزانة النظامية ، قد جيء بها من الخزانة الخاصة لهذا الخليفة . ودليلنا على ذلك ، ما ذكره القفطي في ترجمة أبي الرشيد مبشر بن أحمد الحاسب الملقب بالبرهان ، المتوفى سنة 589 ه ( 1193 م ) قال بحقه أنه « تميّز في أيام الناصر لدين اللّه أبي العباس أحمد وقرب منه ، واعتمد في اختيار الكتب التي وقفها بالرباط الخاتوني السلجوقي ، وبالمدرسة النظامية ، وبداره المسناة « 2 » . فإنه أدخله إلى خزائن الكتب بالدار الخليفية وأفرده لاختيارها » « 3 » . وهذا الخبر كنا أوردناه في أثناء كلامنا على « خزانة الناصر لدين اللّه » ، واقتضى ايراده ثانية هاهنا لعلاقته بموضوعنا . وقد حوت خزانة المدرسة النظامية كل طريف ونفيس من أمهات الكتب وأعلاق المخطوطات . فقد ورد في ترجمة عبد السلام بن بندار القزويني « 4 » ، المتوفى سنة 488 ه ( 1095 م ) انه « أهدى إلى نظام الملك أربعة أشياء لم يكن لأحد مثلها : غريب الحديث لإبراهيم الحربي ، بخط أبي عمر بن حيويه في عشر مجلدات ، فوقفه نظام الملك بدار الكتب ببغداد . ومنها : شعر الكميت بن زيد ، بخط أبي المنصور في ثلاثة عشر مجلدا . ومنها : عهد القاضي عبد الجبار ،

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ( 12 : 67 ) . وهذا الخبر ، ذكره ابن كثير ( البداية والنهاية 13 : 6 ) بقوله أن الخليفة الناصر لدين اللّه « جدد خزانة كتب المدرسة النظامية ببغداد ، ونقل إليها الوفا من الكتب الحسنة المثمنة » . ( 2 ) الصواب : دار المسناة . ( 3 ) أخبار الحكماء للقفطي ( ص 269 ) . ( 4 ) سيأتي الكلام على خزانة عبد السلام هذا ، في موطن آخر من كتابنا .