كوركيس عواد
144
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
فمضى إلى المرتضى وخدمه وقال له بسكون ووقار ومن طريق النصح والاحتياط : يتقدم سيدنا إلى الخازن باخراج شيء من دواء البراغيث ، فقد أشرفت الكتب على الهلاك بهم لنتدارك أمرهم بتعجيل إخراج الدواء المانع لهم المبعد لضررهم . فقال المرتضى : البراغيث البراغيث ؟ مكررا . لعن اللّه ابن حمد ، فأمره كله طنز وهزل ! قم أيها الشيخ مصاحبا ، ولا تسمع لابن حمد نصيحة ولا قولا » « 1 » . 6 - وممن خدم في دار العلم ، جارية ذكرها المعري في رسالة الغفران ، بقوله على لسانها : « أتدري من أنا يا علي بن منصور ؟ أنا توفيق السوداء التي كانت تخدم في دار العلم ببغداد على زمان أبي منصور محمد بن علي الخازن ، وكنت أخرج الكتب إلى النساخ » « 2 » . * * * لم تعش هذه الخزانة طويلا . بل لم يتجاوز عمرها سبعين سنة ، لأن الاحداث الجسام التي حلت ببغداد وشعثت مجدها ، كان لها أسوأ الأثر في هذه الخزانة . قال أبو الفرج بن الجوزي في جملة حوادث سنة 451 ه ( 1059 م ) : « احترقت بغداد ، الكرخ وغيره وبين السورين ، واحترقت فيه خزانة الكتب التي وقفها أردشير « 3 » الوزير ، ونهبت بعض كتبها . وجاء عميد الملك الكندري « 4 » فاختار من الكتب خيرها ، وكان بها عشرة آلاف مجلد وأربعمائة مجلد من أصناف العلوم ، منها مائة مصحف بخطوط بني مقلة وكان العامة قد
--> ( 1 ) معجم الأدباء ( 6 : 359 - 360 ) . ( 2 ) رسالة الغفران ( ص 73 ) . ( 3 ) يريد سابور بن أردشير . ( 4 ) وزير طغرل بك . قتل سنة 457 ه ( 1064 م ) . راجع : الانساب ( ظهر الورقة 488 ) ، والمنتظم ( 8 : 238 - 239 ) ، ومعجم الأدباء ( 5 : 124 - 126 ) ، ووفيات الأعيان ( 2 : 103 - 106 ) . وسيأتي بنا ذكر خزانته .