كوركيس عواد

107

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

جعله كاتبا على خزانة الحكمة ، وهي كتب الفلاسفة التي نقلت للمأمون من جزيرة قبرس . وذلك أن المأمون لما هادن صاحب هذه الجزيرة ، أرسل إليه يطلب خزانة كتب اليونان ، وكانت مجموعة عندهم في بيت لا يظهر عليها أحد أبدا . فجمع صاحب هذه الجزيرة بطانته وذوي الرأي واستشارهم في حمل الخزانة إلى المأمون ، فكلهم أشاروا بعدم الموافقة ، إلا مطرانا واحدا ، فإنه قال : الرأي أن تعجل بانفاذها إليه ، فما دخلت هذه العلوم العقلية على دولة شرعية إلا أفسدتها وأوقعت بين علمائها . فأرسلها إليه ، واغتبط بها المأمون ، وجعل سهل بن هارون خازنا لها » « 1 » . فما قولك بهذا المطلب النبيل الغاية ، الذي مع دلالات كثيرة يدل على رغبة المأمون الشديدة في الكتب وتذرعه بمختلف الوسائل للحصول عليها ! وهذا الخبر الطريف الذي نقلناه عن ابن نباتة ، ذكره القفطي بوجه يختلف كثيرا عنه ، فاقتضى علينا إيراده هاهنا استتماما للبحث . قال في ترجمة « أرسطو طاليس » ، ان المأمون « راسل ملك الروم ، وكان قد استطال عليه وأذل دين الكفر ، وطلب منه كتب الحكمة من كلام أرسطو طاليس . فطلبها ملك الروم فلم يجد لها ببلاده أثرا ، فاغتم لذلك وقال : يطلب مني ملك المسلمين علم سلفي من يونان فلا أجده ؟ أي عذر يكون لي ؟ أم أي قيمة تبقى لهذه الفرقة

--> - البخلاء للجاحظ ( ص 10 وما بعدها ، دمشق 1938 ، وص 246 - 249 من طبعة دار الكاتب المصري سنة 1948 بتحقيق طه الحاجري ) . والفهرست ( ص 120 فلوجل - 174 مصر ) . ومعجم الأدباء ( 4 : 258 - 259 ) . ووفيات الأعيان ( 1 : 252 ) . وفوات الوفيات ( 1 : 181 ) . وقد خصه العلامة محمد كرد علي بك بترجمة وافية ( انظر : مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق ( 7 [ 1927 ] ص 5 - 27 ) . وظهرت هذه الترجمة ثانية في كتاب : أمراء البيان . له ( 1 : 159 - 190 ) . ( 1 ) سرح العيون شرح رسالة ابن زيدون ( ص 130 بولاق 1278 ه ) . وراجع : مفتاح السعادة لطاش كبريزاده ( 1 : 242 ) .