كوركيس عواد
91
الذخائر الشرقية
الدول لابن العبري ، وكشف الظنون لحاجي خليفة ، وغيرها من المظان التي لا يسعنا حصرها في هذا المقال . ضمت خزانة الحكمة كتبا مؤلفة بلغات مختلفة ، فكان فيها أسفار باليونانية والفارسية والسريانية والهندية والقبطية ، فضلا عن العربية . وهذا قل أن اتفق وجوده في خزانة أخرى عتيقة . وهذه الخزانة الحافلة بتراث اليونان والهنود والفرس والعرب وغيرهم من الأمم ، لم تعدم أن تضم في ما تضم ، طرائف وتحفا خطية . فقد قال ابن النديم أنه نقل أنموذجا لكل من الخط الحميري « 1 » والحبشي « 2 » من هذه الخزانة . وذكر في موطن آخر ، أنه « كان في خزانة المأمون كتاب بخط عبد المطلب بن هاشم في جلد أدم ، فيه ذكر حق عبد المطلب بن هاشم من أهل مكة على فلان الحميري من أهل وزل صنعاء عليه ألف درهم فضة كيلا بالحديدة . ومتى دعاه بها أجابه . شهد اللّه والملكان » « 3 » . وكان لهذه الخزانة من يعنى بتجليد كتبها . وقد وقفنا على اسم واحد من أولئك المجلدين ، وهو ابن أبي الحريش ، ذكره ابن النديم بقوله أنه « كان يجلد في خزانة الحكمة للمأمون » « 4 » . لقد سطع نور هذه الخزانة في أيام المأمون - وأيام هذا الخليفة كانت دورا ذهبيا في حياة الدولة العباسية - ثم خبا ذلك النور من بعدها ، فصرنا نتلمس أخبارها في بطون الكتب فإذا نحن لا نجد فيها ما يشفي الغلة . والراجح عندنا أن انتقال الخلافة من بغداد إلى سامراء وتعاقب الفتن على بغداد وما حل بها من البلايا بتوالي السنين كل ذلك تضافر على الحط من مكانة هذه الخزانة وإيصالها إلى حال فقدت معها سالف مجدها وصارت كتبها إلى الضياع أو التلف .
--> ( 1 ) الفهرست ( ص 5 ) . ( 2 ) الفهرست ( ص 19 ) . ( 3 ) الفهرست ( ص 5 ) . ( 4 ) الفهرست ( ص 10 ) .