كوركيس عواد

3

الذخائر الشرقية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم خزانة كتب المتحف العراقي 1 - تمهيد : كانت مدينة بغداد في العصر العباسي ، زاخرة بخزائن الكتب العامة والخاصة . وكانت رفوف هاتيك الخزائن تضم أمهات الأسفار ونفائسها . وكان الخلفاء والأمراء والوزراء وغيرهم من أعيان القوم وأماثلهم ، يتنافسون في اقتناء الكتب ويعنون بجمعها في خزائن خاصة بهم . ولم تكن دار رجل عالم أو باحث مؤلف ، تخلو في ذلك العصر من خزانة يرجع إليها في ما يحتاج إليه من موضوعات . وقل أن تشاد مدرسة ، أو يقام جامع ، إلا يودع فيهما خزانة كتب ، يستفيد الطلاب والناس من علمها وينهلون من ينبوع معارفها . ولكن تلك الخزائن قد زالت جميعها - يا أسفا - وذلك لأن كرور السنين ، وتوالي الأحداث الجسام على بغداد ، ولا سيما حادثة استيلاء المغول عليها في سنة 656 ه ( 1258 م ) ، ويد الإنسان العاتية ، كل ذلك قد تظافر على طمس نور العلم فيها ، وتشتيت كتب كثيرة من خزائنها ، فضاع ذلك التراث الثمين ولم يبق منه إلا مخطوطات قليلة أنبثت في بعض خزائن الكتب في بلدان الشرق والغرب . فهي شاهد ناطق بعظمة ما كانت تحويه تلك الخزائن القديمة من أسفار . وظلت الحال بعد سقوط بغداد تسير من سوء إلى أسوأ منه ، حتى انبثاق الحياة الجديدة في العراق . فإنه ما كادت تتشكل الدولة العراقية بعيد الحرب العظمى الماضية ، حتى أخذت حركة العلم تنتعش ، وكان من أظهر الأدلة على ذلك تجدد العناية بأمر خزائن الكتب ، فأصبحنا نرى اليوم ، في بغداد مثلا ، طائفة كبيرة من الخزائن العامة أو الخاصة ،