كوركيس عواد
32
الذخائر الشرقية
التي كان بعضها مكتوبا على الرق . ويؤخذ من تاريخ هذا الدير أن « شمطا بن يزدين » صاحب جباية أموال الدولة في أيام كسرى ، كان في طليعة المشجعين على إنماء هذه الخزانة وإغنائها بالمخطوطات . فقد أهدى إلى مؤسسة يعقوب نسخا من كتب الطقوس الدينية لاستعمالها في هذا الدير « 1 » . فكان من يعقوب أن نقل عنها نسخا أخرى عديدة . وكثير من كتب هذه الخزانة قد خط في دير مار إبراهام الكبير في جبل الأزل بجوار نصيبين ، نذكر من ذلك مؤلفات عنانيشوع « 2 » ، التي منها : « تنقيح كتاب الفردوس » ، و « الحذرا » و « التقاسيم والتعريفات » في الفلسفة ، وغير ذلك . فكل هذه المصنفات كانت مما اشتملت عليه خزانة الدير « 3 » . وإذا تتبعنا أخبار هذه الخزانة ألفينا أنها كانت في ازدياد مطرد ، لأن غير واحد من المحسنين الذين أحرزوا لأنفسهم كتبا ، وقفوها أخيرا على خزانة دير بيث عابى ، نذكر منهم : - دنداوي أسقف معلثايا وحانيثا « 4 » والأسقف سرجس « 5 » ، وغيرهما . وممن كان له يد بيضاء على خزانة هذا الدير ، الراهب باباي ، الذي اشتهر بوقوفه على الموسيقى ، وعرف بهمته العالية في تشييد المدارس وتنظيمها وذاع صيته بمؤلفاته المختلفة التي أهدى جميعها إلى خزانة دير بيث عابى ، بل أهدى إلى هذا الدير كل ما احتوت عليه خزانة كتبه « 6 » . وكان الجاثليق ايشوعياب الثالث ( 650 - 661 م ) ، قد وقف على خزانة هذا الدير نسخة فائقة الجمال من « الإنجيل » مذهبة ، ومجلدة تجليدا نفيسا بالذهب ومرصعة بالأحجار الكريمة . وقد ذكر توما المرجى في تاريخه المذكور ، أن الجاثليق صليبا زخا ( 714 - 728 م ) ، فلما بلغه أمر هذه النسخة المذهبة ، رغب في أن يستحوذ عليها ويأتي بها إلى مقره في المدائن ، « فجاء إلى بيت عابى بأبهة لا مزيد عليها ليحتازها ، فاستقبله
--> ( 1 ) Book of Governors , ( I . P . LIX ) . ( 2 ) المرجع السابق . ( II . p . 174 - 177 ) ( 3 ) المرجع السابق . ( I . P . LXI ; II . p . 236 ) ( 4 ) المرجع السابق . ( II . p . 238 - 239 ) ( 5 ) المرجع السابق . ( I . p . LXI ; II . p . 282 ) ( 6 ) المرجع السابق . ( I . p . LXI ; II . p . 299 )