كوركيس عواد

22

الذخائر الشرقية

فكان من قراءتها ونشرها أن اتضحت بعض الخفايا من تاريخ العراق القديم ، وعلم علم اليقين أن دريهم كانت دارا أقيمت على الفرات لتكون مستودعا للهبات والنذور التي كان الملوك والناس يقدمونها إلى معبد أنليل ( Enlil ) وهو من أعظم المعابد في مدينة نفر . وعلم من قراءة النصوص التي اشتملت عليها هذه الخزانة أيضا ، أن تلك النذور كانت على غاية من الكثرة ، وأهم أنواعها : الحبوب والمواشي والفواكه وتقدمات أخرى متنوعة « 1 » . ولويحات خزانة دريهم تفرقت في غير موطن من مواطن العلم في ديار الغرب ، فبعضها اليوم في متحف اللوفر بباريس ، وبعضها في خزانة بودليان بأكسفورد ، وبعضها الآخر في متحف أشموليان بأكسفورد أيضا . الخزانة النينوية : تعد الخزانة النينوية ، من أقدم خزائن كتب الملوك في العراق ، وقد عنى بجمعها وتوسيعها الملك الآشوري « آشور بانيبال » ، وقد دام حكمه اثنتين وأربعين سنة ، أعني من سنة 668 إلى سنة 626 قبل الميلاد . وأقدم الملوك الآشوريين الذين سعوا في جمع خزانة كتب ، على ما نعلم ، كان سرجون ( 721 - 705 ق . م . ) . فلقد وجدت ألواح كتبت في عهده وعليها ختم خزانته « 2 » . بيد أن هذه الخزانة لم تزدهر وتصبح ذات شأن إلا في أيام آشور بانيبال . فقد كان هذا الملك محبا للعلم مشغوفا به . بل أظهر ما انطوى عليه حكمه هو معاضدته للعلوم والآداب . فقد كان أكثر الملوك الآشوريين الذي سبقوه ، منصرفين في الغالب إلى شؤون الحرب توسيعا لملكهم ، أو منهمكين في تشييد القصور والمباني الفخمة توطيدا لسلطانهم وتعزيزا لهيبتهم . أما هذا الملك ، فكان إلى ذلك قد امتاز عليهم جميعا بحسن ذوقه الأدبي ، لأنه تعلم كثيرا مما كان لدى الآشوريين من علوم وفنون وحكايات وأقاصيص . وقد ورد في « أخبار آشور بانيبال » التي وجدت مسطورة على أسطوانة من عهده ، ما هذا معناه : - « أنا آشور بانيبال . قد اختزنت في قصري حكمة نابو ، واستوعبت

--> - De Genouillac ( H . ) : Trouvaille de Drehem . Thureau - Dangin ( Fr . ) : Revue d'Assyriologie ( vol . VII , 1908 ; p . 186 ff . ) . ( 1 ) Cambridge Ancient History ( I . 437 . 466 , 534 ) . ( 2 ) Olmstead ( A . T . ) : History of Assyria . ( New York , 1923 ; p . 270 ) .