كوركيس عواد
121
الذخائر الشرقية
مكتبة الإسكندرية تأسيسها وإحراقها « 1 » رددت بعض الأنباء العالمية الأخيرة « 2 » ، قولا لأحد ساسة الدول الغربية ، نطق به في بعض اجتماعات هيئة الأمم المتحدة ، منددا فيه بأن العرب هم الذين أحرقوا مكتبة الإسكندرية حين فتحهم لمصر في القرن السابع للميلاد . فرد عليه مندوب العراق ، الدكتور محمد فاضل الجمالي ، مبينا أن ما نسبه زميله إلى العرب في هذا الشأن ، إن هو إلا تهمة ألصقت بهم . فلا يد للعرب في هذا الموضوع . وقد أيّد قول معاليه جماعة من علماء التاريخ المعروفين في أميركة ، وفيهم العلامة الدكتور فيليب حتّى . ولما كان هذا الموضوع ، من المواضيع التاريخية التي كثر حولها القيل والقال ، واختلفت فيها آراء الكتّاب باختلاف منازعهم لما يكتنفها من غموض وإبهام ، رأينا أن نلمّ في هذا البحث بخلاصة ما انتهى إليه حذّاق الباحثين المحققين في هذا الباب . يدفعنا إلى هذا حب العلم ويحدونا إليه التماس الحقيقة الخالصة . فنقول : لم تحرز مكتبة من مكتبات العالم القديم ، ما أحرزته مكتبة الإسكندرية من بعد الصيت واتساع الشهرة . لأنها حوت من أصناف العلوم والفنون ما كان قد انتهى منها إلى
--> ( 1 ) * أصل هذا البحث أحاديث ألقيت من دار الإذاعة في بغداد خلال شهر ( كانون الأول / ديسمبر 1949 ) وقد طبعته أيضا جمعية الخدمات الدينية والاجتماعية في العراق ( شركة التجارة والطباعة المحدودة - بغداد - 1955 : 16 ص ) وراجع ما كتب عنه في : مجلة النجم 15 [ الموصل 1955 ] ص 189 . وللمؤلف دراسة أخرى عن هذه المكتبة لاحظ الفقرة 380 من بيبليوغرافية كوركيس عواد . ( 2 ) كان ذلك في أواخر سنة 1949 .