كوركيس عواد

115

الذخائر الشرقية

مدينة البصرة مكتباتها ومخطوطاتها للبصرة تاريخ علمي حافل طويل الأمد . ومن يتتبع تاريخ الأدب العربي القديم ، يقف على ما كان لأبناء هذه المدينة من أثر ظاهر في علوم النحو واللغة والأدب . فقد نشأ فيها جمهرة من كبار النحويين ، حتى أن أبا سعيد السيرافي ، المتوفى سنة 368 ه ، أفرد كتابا في « أخبار النحويين البصريين » ، وقد طبع منذ سنوات . وأما في اللغة والأدب ، فقد نبغ من أبنائها جماعة كبيرة ، كل منهم علم شامخ وإمام يقتدى به في علمه . ويكفينا دليلا على ذلك أن نذكر منهم : « الجاحظ » و « المبرّد » و « الأصمعي » و « الخليل بن أحمد » و « الحريري » . فإنهم جميعا قد تبوءوا من رفيع المنزلة في الأدب العربي ما لا يخفى على الباحث . وما من شك في أن هذه المدينة التي أنجبت هذا الجمع الكبير من العلماء والأدباء ، كانت زاهرة زاخرة بالكتب والمكتبات . وقد نوهت المؤلفات التاريخية بجملة من تلك المكتبات البصرية . ولقد أتيح لنا أن نستجمع من أخبار تلك الخزائن العامة والخاصة نبذا وفوائد أدخلناها في مؤلف لنا في هذا الباب « 1 » . ومن تلك المكتبات القديمة العامة في البصرة : خزانة الوقف بالبصرة ( أنشأها ابن سوار في المائة الرابعة للهجرة ) . دار كتب بالبصرة ( أحرقت سنة 483 ه ) . خزانة رباط باتكين في البصرة ( توفي باتكين سنة 640 ه ) . ومن الخزائن القديمة الخاصة في هذه المدينة :

--> ( 1 ) خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة . ( بغداد 1948 ؛ 348 ص ) .