كوركيس عواد

109

الذخائر الشرقية

وذكر القفطي « 1 » ، أن الناصر اختار كتب هذه الخزانة ، من خزائنه بالدار الخليفية وأنه اعتمد في اختيارها على أبي الرشيد مبشر بن أحمد بن علي بن أحمد بن عمرو الرازي البغدادي الحاسب الملقب بالبرهان ، المتوفى سنة 589 ه ( 1193 م ) . وقد أشرنا إلى ذلك غير مرة في هذا المقال . وقد أشار ياقوت الحموي ، في ترجمة علي بن فضال القيرواني ، المتوفى سنة 479 ه ( 1086 م ) إلى أن له « كتاب الدول في التاريخ » وهو كتاب عظيم الحجم ، كان منه نسخة في خزانة هذا الرباط وقف عليها ياقوت ، فقال : « رأيت في الوقف السلجوقي ببغداد منه ثلاثين مجلدا ، ويعوزه شيء آخر « 2 » . وفي سنة 615 ه ( 1218 م ) ، توفي نجاح « 3 » بن عبد اللّه الملقب نجم الدولة ، شرابي الخليفة الناصر لدين اللّه . ذكر سبط ابن الجوزي أنه « كانت له خمسمائة مجلدة فأوقفها في تربة أم الخليفة وكتب عليها اسم الشرابي « 4 » » . ومن خزنة كتب هذه الخزانة ، أبو محمد عبد العزيز بن دلف بن أبي طالب أبو محمد البغدادي المعروف بالخازن والناسخ ، المتوفى سنة 637 ه ( 1239 م ) « 5 » . وللأستاذ الدكتور مصطفى جواد ، إشارة نفيسة بصدد رباط سلجوقة خاتون قال فيها إنه كان « على دجلة ، بالجانب الغربي من بغداد ، قرب الموضع المعروف اليوم بخضر الياس . وقد هورت دجلة قبرها ودار كتبها وآثارها ، بعد أن رآها نيبهر الرحالة الدانماركي قبل قرن ونصف وشهدها المعمرون من أهل القرن التاسع عشر « 6 » . خزانة كتب الرباط بالحريم الطاهري ليس لدينا من الأنباء عن هذه الخزانة ، إلا ما ذكره ابن الأثير في حوادث سنة 589 ه ( 1193 م ) بقوله إنه : « في ربيع الأول ، فرغ من عمارة الرباط الذي أمر بإنشائه

--> ( 1 ) أخبار العلماء للقفطي ( ص 269 ) . ( 2 ) معجم الأدباء ( 5 : 290 ) . ( 3 ) في النسخة المطبوعة لحاح . والقراءة أعلاء للدكتور مصطفى جواد . ( 4 ) مرآة الزمان ( 8 : 394 - 395 ) . ( 5 ) مقالة « المدرسة المستنصرية ببغداد » ( سومر 1 ( 1945 ) الجزء الأول . ص 99 - 100 ) . ( 6 ) دور العلم العراقية في العصور العباسية ( عالم الغد . العدد 9 ص 14 ) .