كوركيس عواد
100
الذخائر الشرقية
خزانة القاضي أبي الفرج بن أبي البقاء بالبصرة « 1 » أنشأها أبو الفتح محمد بن عبيد اللّه بن الحسن بن الحسين البصري ، قاضي البصرة المتوفى فيها سنة 499 ه ( 1105 م ) « 2 » . ولا نعلم متى أسس هذا القاضي خزانته ، ولكننا وقفنا على خبر نهبها في سنة وفاته ، أو بتعبير أدق أنها نهبت بعد وفاته بنحو من عشرة أشهر . ذكر ابن الأثير في أحداث تلك السنة ، أن الأمير صدقة بن منصور بن دبيس صاحب الحلة ، لما استولى على البصرة « استناب بها مملوكا كان لجده دبيس بن مزيد ، اسمه التونتاش ، وجعل معه مائة وعشرين فارسا فاجتمعت ربيعة والمنتفق ومن انضم إليهما من العرب وقصدوا البصرة في جمع كثير ، فقاتلهم التونتاش فأسروه وانهزم أصحابه ، ولم يقدر من بها على حفظها . فدخلوها بالسيف أواخر ذي القعدة وأحرقوا الأسواق والدور الحسان ونهبوا ما قدروا عليه وأقاموا ينهبون ويحرقون اثنين وثلاثين يوما ، وتشرد أهله في السواد ، ونهبت خزانة كتب كانت موقوفة ، وقفها القاضي أبو الفرج بن أبي البقاء ، وبلغ الخبر صدقة ، فأرسل عسكرا فوصلوا وقد فارقها العرب . ثم أن السلطان محمدا أرسل شحنة وعميدا إلى البصرة وأخذها من صدقة ، وعاد أهلها إليها وشرعوا في عمارتها « 3 » » . والداهية الدهياء التي حلت بهذه الخزانة البصرية ، تذكرنا بالكارثة التي أصابت خزانتين بصريتين أخريين ، وهما : دار الكتب بالبصرة وخزانة الوزير ابن شاه مردان ، اللتان أسلفنا الكلام عليهما في هذا البحث . فهذه الخزانة قد نهبت وتانك الخزانتان أحرقتا . والنهب والحرق من مصائب الكتب وبلاياها في مختلف العصور « 4 » .
--> ( 1 ) راجع : دور العلم العراقية في العصور العباسية ، للدكتور مصطفى جواد ( عالم الغد 1 ( 1945 ) ص 298 ) . ( 2 ) راجع عنه المنتظم ( 9 : 147 - 148 ) والبداية والنهاية ( 12 : 166 ) . ( 3 ) الكامل في التاريخ ( 10 : 284 ) . ( 4 ) راجع : آفات الكتب في خزائن الأقدمين ، لميخائيل عواد ( مجلة المعلم الجديد 9 ( 1945 ) ص 230 - 232 ) .