كوركيس عواد

96

الذخائر الشرقية

4 - الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسن الموسوي نقيب الطالبيين ، المتوفى سنة 436 ه ( 1044 م ) وهو صاحب « الأمالي » المعروفة به . كانت مراعاة دار العلم قد آلت بعد سنين كثيرة من وفاة سابور إليه « 1 » . 5 - أبو عبد اللّه بن حمد : كان مشرفا على هذه الخزانة مع أبي منصور المذكور . وكان أبو عبد اللّه بن حمد « داهية فصمد لأبي منصور كيدا ومكرا ، فصار يتلهى به دائما . فمن ذلك أنه قال له يوما : قد هلكت الكتب وذهب معظمها ، فقال له وانزعج : بأي شيء ؟ قال بالبراغيث وعيثهم فيها وعبثهم بها ! قال : فما نفعل في ذلك ؟ قال : تقصد الأجل المرتضى وتطالعه بالحال وتسأله إخراج شيء من دوائهم المعد عنده لهم لننشره بين الورق ويؤمن الضرر . فمضى إلى المرتضى وخدمه وقال له بسكون ووقار ومن طريق النصح والاحتياط : يتقدم سيدنا إلى الخازن بإخراج شيء من دواء البراغيث فقد أشرفت الكتب على الهلاك بهم لنتدارك أمرهم بتعجيل إخراج الدواء المانع لهم المبعد لضررهم . فقال المرتضى البراغيث البراغيث مكررا ، لعن اللّه ابن أحمد ، فأمره كله طنز وهزل . قم أيها الشيخ مصاحبا ولا تسمع لابن حمد نصيحة ولا قولا « 2 » » . 6 - وممن خدم في دار العلم ، جارية ذكرها المعري في رسالة الغفران بقوله على لسانها : « أتدري من أنا يا علي بن منصور ؟ أنا توفيق السوداء التي كانت تخدم في دار العلم ببغداد على زمان أبي منصور محمد بن علي الخازن ، وكنت أخرج الكتب إلى النساخ « 3 » » . لم تعش هذه الخزانة طويلا ، بل لم يتجاوز عمرها سبعين سنة ، لأن الأحداث الجسام التي حلت ببغداد وشعثت مجدها ، كان لها أسوأ الأثر في هذه الخزانة . قال أبو الفرج ابن الجوزي في سنة 451 ه ( 1059 م ) « احترقت بغداد ، الكرخ وغيره وبين السورين واحترقت فيه خزانة الكتب التي وقفها أردشير « 4 » الوزير ، ونهبت

--> ( 1 ) معجم الأدباء ( 6 : 359 ) وراجع ترجمته في تاريخ بغداد للخطيب ( 11 : 402 - 403 ) والمنتظم ( 8 : 120 - 126 ) ومعجم الأدباء ( 5 : 173 - 179 ) ووفيات الأعيان ( 1 : 478 - 480 ) والبداية والنهاية ( 12 : 53 ) وبغية الوعاة ( ص 335 - 336 ) وروضات الجنات للخوانساري ( ص 383 - 388 ) . ( 2 ) معجم الأدباء ( 6 : 359 - 360 ) . ( 3 ) رسالة الغفران ( ص 73 ) . ( 4 ) يريد به سابور بن أردشير .